عبودية الكائنات [١] › إدراك وتمييز الكائنات والرد على من جعل تسبيحها مجازا › إدراك وتمييز الإبل
وجاء أيضًا: (أن النبي ﷺ دخل حائطًا لرجل من الأنصار، فإذا جمل، فلما رأى النبي ﷺ حن وذرفت عيناه)، أي: أن هذا الجمل بمجرد أن رأى الرسول عليه الصلاة والسلاموهو لا يعرفه- أدرك وعرف أن هذا هو رسول الله، فمجرد أن رأى النبي ﷺ حن وذرفت عيناه (فأتاه النبي ﷺ فمسح سراته إلى سنامه وذفراه فسكن، فقال عليه الصلاة والسلام: من رب هذا الجمل؟ فجاء فتىً من الأنصار فقال: هو لي يا رسول الله! فقال: ألا تتقي الله في هذه البهيمة التي ملكك الله إياها؟ فإنه شكا إليّ أنك تجيعه وتدئبه)، يعني: تتعبه بالشغل، رواه أبو داود.
وقوله: (فإنه شكا إلي) يعني: أنه كلم النبي عليه الصلاة والسلام، والرسول فهم كلامه كما فهم سليمان، فهل بعد ذلك يرتاب أحد في أنه كان صلى الله عليه وآله وسلم رحمة للعالمين؟ وعن جابر رضي الله عنه قال: (أقبلنا مع رسول الله ﷺ حتى دفعنا في حائط لبني النجار، فإذا فيه جمل لا يدخل الحائط أحد إلا شد عليه، فذكروا ذلك للنبي ﷺ، فأتاه فدعاه، فجاء واضعًا مشفره على الأرض حتى برك بين يديه، فقال: هاتوا خطامًا، فخطمه ودفعه إلى صاحبه، ثم التفت فقال: إنه ليس شيء بين السماء والأرض إلا يعلم أني رسول الله، إلا عاصي الجن والإنس)، ورواه الإمام أحمد، وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة.
كذلك أيضًا في قصة الهجرة، فإن الناقة التي هاجر عليها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لما اقتربت من المدينة كان الصحابة يمسكون بزمامها، وكل طائفة من الصحابة يريدون أن ينزل الرسول عليه الصلاة والسلام أول ما ينزل عليهم، فكانوا يمسكون الزمام ويطلبون أن ينزل الرسول عليه الصلاة والسلام عليهم، فيقول لهم الرسول عليه الصلاة والسلام: (خلوا سبيلها؛ فإنها مأمورة).
Jilid 53 · hlm. cetak 20
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.