السيرة البازية › حياة الشيخ ابن باز رحمه الله تعالى › تولية ابن باز للقضاء
ولي الشيخ القضاء في منطقة الخرج ما بين عامي: (١٣٥٧ إلى ١٣٧١هـ) حيث قضى في عمله أربع عشرة سنة ونيفًا، كان خلالها كشأنه في كل مكان مصدر خير وبركة وإصلاح لكل ما حوله ومن حوله، وقد ساعده على ذلك طيب قلوب الناس، وتقديرهم لأهل الفضل، وميلهم الفطري إلى العدل.
فكان ينظر في القضايا المعروضة عليه في المحكمة، بقسطاس العدالة بين المتقاضين، ويولي اهتمامه مصالح الناس في كل ما يهمهم، ويكتب إلى المسئولين في كل ما يراه ضروريًا لإصلاح حال الناس.
ولأن الشيخ لا يحب الانقطاع عن طلب العلم فلم يستطع أن يصبر على الانقطاع عن إشاعة العلم ما وجد إلى ذلك سبيلًا، وكان محفوفًا بطلبة العلم حتى أثناء قيامه بتجربة القضاء، ويبين الشيخ حاله في تلك الفترة بقوله: إن من الصعوبة بمكان محاولة الجمع بين القضاء والتدريس، يعني: كان يهتم اهتمامًا كبيرًا بالتحري في قضائه بين الناس، لكن كان في نفس الوقت يؤدي مادة التدريس لطلبة العلم، فمن أراد أن يتقن التدريس فإنه لا يسمح لنفسه بإطلاق الآراء دون أن يتثبت، ولا يتقاعس عن الاستزادة من ضياء العلم، وأيضًا كان يعاني من موضوع القضاء؛ لأن القضاء قد يعزل صحبته عن الناس وخاصة عامتهم؛ لأن القضاء حاجز بين القاضي وبين عموم الناس؛ حتى لا يطمع أصحاب المصالح بالتلصص والاحتكاك بالقاضي لتحصيل بعض فوائده من ذلك، فلذلك وجد الشيخ صعوبة في الجمع بين القضاء والتعليم والتدريس؛ لأن كلًا منهما يتطلب من صاحبه التفرغ التام، فكل تساهل في أحدهما إنما يتم من حيث الاهتمام في حق الأخرى.
Jilid 85 · hlm. cetak 5
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.