سورة البقرة › ١٠٠
ونسب سبحانه وتعالى النبذ إلى فريق منهم ولم ينسبه إلى جميعهم، لأن الله العدل الحكيم لَا يقرر إلا ماهو عدل حكيم، وقد سكت سبحانه عن موقف الفريق الآخر فهل مالأه؟ الظاهر أنه إن لم يمالئ فلم يستنكر، ولم يمنع وهو قادر على المنع؛ ولذا يصح أن ينسب إلى جميعهم إذ كانوا لَا يتناهون عن منكر فعلوه، لبئس ما كانوا يفعلون، ولقد حكم الله تعالى عليهم بقوله: (بَلْ أَكْثَرهمْ لا يُؤْمِنونَ) فـ " بل " هنا للإضراب ودفع معنى يتوهم من قبل، وهو أن أكثرهم فاضل، ومانع لهم من الشر، وذلك لقوله تعالى: (نَّبَذَهُ فَرِيقٌ منْهُمْ)، فبين سبحانه أن كثرتهم لَا يؤمن بالحق فقال تعالى: (أَكْثَرهمْ لَا يُؤْمِنُونَ) فنفَى سبحانه وتعالى عنهم أصل الإيمان بشيء من الفضيلة أو الخلق فبعضهم يمعن في الشر إمعانا والآخرون يسكتون ولا يتحركون لأن الأكثر لَا يؤمنون، فكل من كان على مثل حال هؤلاء اليهود كان كل كلامه وأفعاله لَا يصدر عن قلب مؤمن مذعن للحق. وإذا كانوا لا يؤمنون بكتاب الله تعالى الذي أنزل [منجها] (١) إلى محمد - ﷺ -، فإنهم أيضا لَا يؤمنون بمحمد - ﷺ -، مع ما كان منهم قبل أن يبعث - ﷺ -، وينبذون كتابه. ولذا قال الله تعالى:
_________
(١) في الأصل [منجها] ولعله خطأ مطبعي. اهـ (مصحح النسخة الإلكترونية).
Jilid 1 · hlm. cetak 334
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.