نداءات الرحمن لأهل الإيمان [٣] › قوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا أنفقوا مما رزقناكم) › شروط النفقة المتقبلة
النفقة المتقبلة لها شروط ثلاثة: الشرط الأول: أن تكون من الطيب، كما قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ﴾ [البقرة:٢٦٧] يعني: فلا تنظر الطعام الذي قاربت مدته على النهاية فتتخلص منه، بل لا بد أن يكون من طيبات ما كسبت.
ثانيًا: أن تخرجه طيبة به نفسك، فلا تخرجه ويدك ترتجف، وقلبك محترق، بل أخرجه طيبة بها نفسك.
ثالثًا: لا تتبعها منًا ولا أذى، وفي الحديث: (سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله)، وذكر من بينهم: (ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما أنفقت يمينه).
وفي الصحيحين عن سعد بن أبي وقاص: (ولست تنفق نفقة تبتغي بها وجه الله إلا أجرت عليها حتى اللقمة تجعلها في في امرأتك).
فالمعنى: أنفقوا مما رزقناكم، وليس المقصود فقط الزكاة، أو الصدقة فقط، وإنما حتى النفقة التي تنفقها في البيت، الخبز الذي تشتريه، الخضر، الفاكهة، السكر، اللحم، كله في ميزان حسناتك لو أنك ابتغيت به وجه الله.
وفي الحديث: (حصنوا أموالكم بالزكاة، وداووا مرضاكم بالصدقة، واستقبلوا أمواج البلاء بالتبرع والدعاء)، وفي الحديث الآخر: (يا ابن آدم أنفق أنفق عليك)، وفي الحديث الثالث (ما من يوم يصبح العباد فيه إلا وينزل فيه ملكان يناديان، يقول أحدهما: اللهم أعط منفقًا خلفًا، ويقول الآخر: اللهم أعط ممسكًا تلفًا) أي: هذا الممسك أتلف اللهم ماله، وفي الحديث (صنائع المعروف تقي مصارع السوء، وصدقة السر تطفئ غضب الرب كما يطفئ الماء النار، وصلة الرحم تزيد في العمر) إلى غير ذلك من الأحاديث الكثيرة.
Jilid 44 · hlm. cetak 14
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.