ثنائيات ورد ذكرها في الكتاب والسنة › بيان معاني ألقاب بعض الصحابة ﵃
المقدم: نسأل فضيلة الشيخ عن معنى لقبي عثمان (ذي النورين) وعلي (أبي السبطين)؟
كان هناك ود عظيم بين النبي ﷺ وآله وأصحابه، ولا خلاف بين العلماء المعتبرين من أهل السنة: أن المجتمع المدني والمكي الأول من المسلمين المهاجرين والأنصار كان يمثل قمة التآخي ما بين النبي عليه الصلاة والسلام وآل بيته وأصحابه رضي الله تعالى عنهم وأرضاهم أجمعين.
فمن ذلك: أن النبي ﷺ زوج رقية ابنته عثمان، فلما توفيت زوجه الأخرى وهي أم كلثوم، وكلاهما -أي: رقية وأم كلثوم - ماتا في حياته ﷺ، رقية في أيام بدر، وأم كلثوم تقريبًا في السنة السادسة، ولم تنجب رقية من عثمان، أما أم كلثوم فقد أنجبت عبد الله ثم مات وهو صغير، فلذلك لم يكن هناك نص للنبي ﷺ من جهة هاتين الابنتين، فلما ظفر عثمان بالزواج من ابنتي نبي -وقد قال العلماء: إنه ليس محفوظًا أن أحدًا من الأخيار تزوج ابنتي نبي إلا عثمان رضي الله عنه- عدت هذه منقبة كبيرة لـ عثمان فعرف (بذي النورين)؛ لأنه تزوج ابنتي رسول الله ﷺ.
أما علي رضي الله عنه تعالى وأرضاه فقد زوجه النبي ﷺ ابنته فاطمة، فأنجب منها الحسن والحسين ومحسن وزينب.
والحسن والحسين عاشا حتى كبرا ثم ماتا، أما محسن فمات وهو صغير، والثلاثة سماهم النبي ﷺ، وزينب -إن لم تخني الذاكرة في اسمها- شقيقة الحسن والحسين أي: جدها رسول الله ﷺ، وقد زوجها علي من عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه وأرضاه، وكفى بهذا برهانًا ودليلًا على ذلك التآلف العظيم ما بين علي وعمر من وجه خاص، وما بين الصحابة رضي الله عنهم وأرضاهم، وآل رسول الله ﷺ طبعًا صحابة، وهذا يدل على صدق ما كان عليه أولئك السادة الأخيار من آل البيت والصحابة في اقتفائهم لأمر الله وأمر رسوله ﷺ، فآل رسول الله ﷺ كان الصحابة رضي الله عنهم وأرضاهم يعرفون لهم قدرهم.
Jilid 6 · hlm. cetak 6
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.