وقال الحنابلة (١): الجماعة واجبة وجوب عين، للآية السابقة: ﴿وإذا كنت فيهم ..﴾ [النساء:١٠٢/ ٤] ويؤكده قوله تعالى: ﴿واركعوا مع الراكعين﴾ [البقرة:٤٣/ ٢]، وحديث أبي هريرة: «أثقل صلاة على المنافقين: صلاة العشاء وصلاة الفجر ...»، وفي حديثه أي أبي هريرة أيضًا: أن رسول الله ﷺ قال: «والذي نفسي بيده، لقد هممت أن آمر بحطب ليحتطب، ثم آمر بالصلاة فيؤذن لها، ثم آمر رجلًا، فيؤم الناس، ثم أخالف إلى رجال لا يشهدون الصلاة، فأحرِّق عليهم بيوتهم» (٢)، وحديث الأعمى المشهور: وهو «أن رجلًا أعمى، قال: يا رسول الله، ليس لي قائد يقودني إلى المسجد!! فسأل النبي ﷺ أن يرخص له، فيصلي في بيته، فرخص له، فلما ولَّى دعاه، فقال: هل تسمع النداء؟ فقال: نعم، قال: فأجب» (٣)، وحديث ابن مسعود السابق: «لقد رأيتنا وما يتخلف عنها إلا منافق معلوم النفاق ..» وحديث جابر وأبي هريرة: «لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد» (٤).
ويعضد وجوب الجماعة: أن الشارع شرعها حال الخوف على صفة لا تجوز إلا في الأمن، وأباح الجمع لأجل المطر، وليس ذلك إلا محافظة على الجماعة، ولو كانت سنة لما جاز ذلك.
لكن ليست الجماعة شرطًا لصحة الصلاة، كما نص الإمام أحمد.
_________
(١) المغني: ١٧٦/ ٢ وما بعدها، كشاف القناع: ٥٣٢/ ١ وما بعدها.
(٢) متفق عليه بين الشيخين البخاري ومسلم، ورواه أيضًا مالك وأبو داود والترمذي والنسائي (جامع الأصول: ٣٦٩/ ٦).
(٣) رواه مسلم، وروى مثله أبو داود بإسناد صحيح أو حسن عن ابن أم مكتوم.
(٤) رواه الدارقطني، وهو حديث ضعيف، ورواه البيهقي عن علي موقوفًا عليه.
Jilid 2 · hlm. cetak 1169
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.