القسم الأول: العبادات › الباب الرابع: الزكاة وأنواعها › الفصل الأول: الزكاة › مبحثان ملحقان بمصارف الزكاة › - سهم المؤلفة قلوبهم من الزكاة › ٢ - الأحوال التي يستعمل فيها هذا السهم، ومدى حاجة الإسلام والمسلمين إليه في هذا الزمان
وقال الطبري بعد أن أورد الخلاف بين العلماء في بقاء أو نسخ سهم المؤلفة: والصواب من القول في ذلك عندي أن الله جعل الصدقة في معنيين:
أحدهما - سد خَلَّة المسلمين، والآخر - معونة الإسلام وتقويته، فما كان في معرفة الإسلام وتقوية أسبابه، فإنه يعطاه الغني والفقير، لأنه لا يعطاه من يعطاه بالحاجة منه إليه، وإنما يعطاه معونة للدين، وذلك كما يعطاه بالجهاد في سبيل الله، فإنه يعطى ذلك غنيًا كان أو فقيرًا للغزو - الجهاد - لا لسد خلته، وكذلك المؤلفة قلوبهم يعطون ذلك، وإن كانوا أغنياء، بإعطائهموه أمر الإسلام وطلب تقويته وتأييده، وقد أعطى النبي ﷺ من أعطى من المؤلفة قلوبهم بعد أن فتح الله عليه الفتوح وفشا الإسلام وعز أهله، فلا حجة لمحتج بأن يقول: لا يتألف اليوم على الإسلام أحد لامتناع أهله بكثرة العدد ممن أرادهم، وقد أعطى النبي ﷺ من أعطى منهم في الحال التي وصفت (١).
المؤلفة قلوبهم كما ذكر النووي وغيره قسمان: مسلمون وكفار (٢). أما الكفار فنوعان: نوع يرجى خيره، وآخر يخاف شره. وقد كان النبي ﷺ يعطيهم، وقد أوضحت أن الراجح دوام إعطائهم عند الحاجة بعد النبي ﷺ، إذ لم يثبت النسخ بدليل معتبر، والحاجة تتكرر في كل زمان، وتقتضيها أحوال النفوس في القوة والضعف.
_________
(١) تفسير الطبري: ١١٣/ ١٠.
(٢) المجموع: ٢٠٦/ ٦ وما بعدها، كشاف القناع: ٣٢٥/ ٢ وما بعدها، ونقل ذلك السيد رشيد رضا في تفسير المنار: ٥٧٤/ ١٠ وما بعدها.
Jilid 3 · hlm. cetak 2005
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.