القسم الأول: العبادات › الباب الأول: الطهارات › الفصل الرابع: الوضوء وما يتبعه › المبحث الثالث - المسح على الخفين › ثامنا - المسح على الجبائر › القدر المطلوب مسحه على الجبيرة
ولم يشترط الحنفية والمالكية: وضع الجبيرة على طهارة، فسواء وضعها وهو متطهر أو بلا طهر، جاز المسح عليها ولا يعيد الصلاة إذا صح، دفعًا للحرج. وهذا هو المعقول؛ لأنه يغلب في وضعها عنصر المفاجأة، فاشتراط الطهارة وقتئذ فيه حرج وعسر.
٥ً - ألا يكون الجبر بمغصوب، ولا بحرير محرم على الذكر، ولا بنجس كجلد الميتة والخرقة النجسة، فيكون المسح حينئذ باطلًا، وتبطل الصلاة أيضًا. وهذا شرط عند الحنابلة.
المفتى به عند الحنفية (١): أنه يكفي مسح أكثر الجبيرة مرة، فلا يشترط استيعاب وتكرار، ونية اتفاقًا، كما لا تطلب النية في مسح الخف والرأس أو العمامة، والفرق بينه وبين مسح الرأس والمسح على الخفين، حيث لايشترط فيهما مسح الأكثر، وإنما يكفي مقدار ثلاث أصابع: أن مسح الرأس شرع بالقرآن بواسطة حرف الباء الذي اقتضى تبعيضه، والمسح على الخفين: إن ثبت بالقرآن بقراءة الجر: ﴿وأرجلكم﴾ [المائدة:٦/ ٥]، فحكمه حكم المعطوف عليه، وإن ثبت بالسنة، فهي أوجبت مسح البعض. أما المسح على الجبائر: فإنما ثبت بحديث علي رضي الله عنه، وليس فيه ما ينبئ عن البعض، إلا أن القليل سقط اعتباره دفعًا للحرج، وأقيم الأكثر مقامه.
والواجب عند الجمهور (المالكية والشافعية والحنابلة) (٢): مسح الجبيرة كلها بالماء، استعمالًا للماء ما أمكن، ولأن مسحها بدل عن غسل ما تحتها، وما تحت
_________
(١) الدر المختار:٢٦٠/ ١، فتح القدير:١٠٩/ ١، البدائع:١٢/ ١.
(٢) الشرح الكبير:١٦٣/ ١، الشرح الصغير:٢٠٣/ ١، القوانين الفقهية: ص٣٩، المهذب:٣٧/ ١، مغني المحتاج:٩٤/ ١ وما بعدها، بجيرمي الخطيب:٢٦٢/ ١، كشاف القناع:١٢٨/ ١ وما بعدها،١٣٥.
Jilid 1 · hlm. cetak 504
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.