مقدمات › مقدمات ضرورية عن الفقه › المطلب السادس - الضوابط الشرعية للأخذ بأيسر المذاهب › الفرع الرابع - آراء الأصوليين في مسألة اختيار الأيسر (أو تتبع الرخص)، وفي التلفيق بين المذاهب. › ٢ - قال القرافي المالكي، وأكثر أصحاب الشافعي، والراجح عند الحنفية منهم ابن الهمام وصاحب مسلم الثبوت
الحنابلة في ذلك (١): إن استوى المجتهدان عند المستفتي في الفضيلة واختلفا عليه في الجواب اختار الأشد منهما، لما روى الترمذي من حديث عائشة قالت: «قال رسول الله ﷺ: ماخير عمار بين أمرين إلا اختار أشدهما» وفي لفظ «أرشدهما» قال الترمذي: هذا حديث حسن غريب. ورواه أيضًا النسائي وابن ماجه. فثبت بهذين اللفظين للحديث أن الرشد في الأخذ بالأشد، والأولى أن يعتبر - أي المستفتي - القولين ساقطين، لتعارضهما، ويرجع إلى استفتاء آخر.
وعبارة المالكية (٢): الأصح أنه يمتنع تتبع الرخص في المذاهب، بأن يأخذ منها ماهو الأهون فيما يقع من المسائل. وقيل: لايمتنع. وصرح بعضهم بتفسيق متتبع الرخص. والأولى الاحتياط بالخروج من الخلاف بالتزام الأشد الأقوى، فإن من عز عليه دينه تورع، ومن هان عليه دينه تبدع.
وعبارة الغزالي (٣): ليس للعامي (٤) أن ينتقي من المذاهب في كل مسألة أطيبها عنده، فيتوسع، بل هذا الترجيح عنده كترجيح الدليلين المتعارضين عند المفتي، فإنه يتبع ظنه في الترجيح، فكذلك ههنا.
_________
(١) المدخل إلى مذهب أحمد، المرجع والمكان السابق.
(٢) فتاوى الشيخ عليش، المرجع السابق، وصفحة ٧٦.
(٣) المستصفى، المرجع السابق.
(٤) العامي في اصطلاح الأصوليين: هو كل من ليس أهلًا للاجتهاد، وإن كان عالمًا بفن غير فن استنباط الأحكام من أدلتها.
(٥) مسلم الثبوت: ٣٥٦/ ٢، إرشاد الفحول: ص ٢٤٠، شرح المحلي على جمع الجوامع ٣٢٨/ ٢، شرح الإسنوي: ٢٦٦/ ٣، رسم المفتي في حاشية ابن عابدين: ٦٩/ ١ ومابعدها، الفوائد المكية للسقاف: ص٥٢.
Jilid 1 · hlm. cetak 101
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.