القسم الأول: العبادات › الباب الثاني: الصلاة › الفصل السادس: سنن الصلاة وصفتها ومكروهاتها والأذكار الواردة عقبها › المبحث الثاني - سنن الصلاة الخارجة عنها › دفع المار بين يدي المصلي
يرى أكثر العلماء أن للمصلي منع المار بين يديه ودفعه، لما ثبت في السنة من الأحاديث الصحيحة، منها ما رواه ابن عمر: أن النبي ﷺ قال: «إذا كان أحدكم يصلي، فلا يدع أحدًا يمرّ بين يديه، فإن أبى فلْيقاتلْه، فإن معه القَرين» (١).
ومنها حديث أبي سعيد الخدري، قال: سمعت النبي ﷺ يقول: «إذا صلَّى أحدكم إلى شيء يستُره من الناس، فأراد أحد أن يجتاز بين يديه، فليدفعه، فإن أبى فليقاتله، فإنما هو شيطان» (٢).
ولكن اختلف الفقهاء في أفضلية دفع المار:
فقال الحنفية (٣): هو رخصة، والأولى تركه، والعزيمة ترك التعرض له. أما الأمر بمقاتلة المار، فكان في بدء الإسلام حين كان العمل في الصلاة مباحًا، فهو منسوخ.
وإذا أراد الرجل الدفع عملًا بالرخصة: دفع بالإشارة، أو التسبيح، أو الجهر بالقراءة، ولا يزاد عليها، ويكره الجمع بينهما. وتدفع المرأة بالإشارة أو بالتصفيق لابباطن الكفين، وإنما ببطن اليمنى على ظهر اليسرى.
ودليل الدفع بالإشارة: ما فعله الرسول ﷺ بولدي أم سلمة رضي الله عنها (٤). ودليل الدفع بالتسبيح حديث: «من نابه شيء في صلاته فليسبح، فإنه إذا
_________
(١) رواه أحمد ومسلم وابن ماجه. والقرين: الشيطان المقرون بالإنسان لا يفارقه (نيل الأوطار:٥/ ٣).
(٢) رواه الجماعة إلا الترمذي وابن ماجه. وإطلاق الشيطان على المار من الإنس ذائع شائع، والسبب هنا أنه فعل فعل الشيطان (المصدر السابق).
(٣) الدر المختار:٥٩٦/ ١ ومابعدها، البدائع:٢١٧/ ١، فتح القدير:٢٨٩/ ١ ومابعدها.
(٤) رواه ابن ماجه وابن أبي شيبة عن أم سلمة (نصب الراية:٨٥/ ٢).
Jilid 2 · hlm. cetak 950
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.