وقال القُطَعي: سمعنا الحسن يقول: لا بُد من قيام الليل ولو قَدْرَ حلْبِ شاة.
وقال محمد بن سيرين مثله (^١).
قال إسماعيل: أحسبهما قالا كذلك لقول اللَّه عز وجل: ﴿فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ﴾.
وقد زعم أبو حنيفة وأصحابه بهذه الآية: ﴿فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ﴾، أن ذلك يجري في صلاة الفرض (^٢)، وذهب عنهم ما أنزلت فيه الآية، وأنه في النوافل تخفيفًا، يُراد: ما تيسر من سائر القرآن مع أم الكتاب، وخالفوا قول رسول اللَّه -ﷺ-: "كل صلاة لا يقرأ فيها بأم الكتاب فهي خِدَاج" (^٣)، وقوله عليه السلام: "من لم يقرأ بأم الكتاب -يريد المنفردَ- فلا صلاة له"، ووضعوا الآية في غير موضعها، وخالفوا المفسرين جميعًا، وتفردوا بقول لم يقله أحد.
* * *
_________
(^١) رواه ابن أبي شيبة في مصنفه برقم ٦٦٠٩، كتاب: الصلوات، من كان يأمر بقيام الليل (ط الرشد)، ورواه أيضًا عن الحسن في الأثر الذي قبله.
(^٢) ينظر أحكام القرآن للجصاص (٥/ ٣٦٧).
(^٣) رواه مسلم في صحيحه برقم ٣٩٥، كتاب: الصلاة، باب وجوب قراءة الفاتحة في كل ركعة (ط ع الباقي).
Jilid 2 · hlm. cetak 631
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.