[مقدمة المحقق] › القاضي بكر بن العلاء القشيري عصره وترجمته › أ - نظرة في عصر القاضي › الحالة العلمية
ثم خرج القاضي من العراق إلى مصر، يقول الفرغاني: "وخرج من العراق لأمر اضطره" (^١)، ولعل هذا الطارئَ ناتج عما ساد العراق من أحوال سياسية مضطربة، فنزل مصر التي كانت أحسن حالًا قُبَيل دخول العُبَيديين، "وأدرك فيها رئاسة عظيمة" (^٢).
وعاصر القاضي في مصر سلطانَ الدولة الإخشيدية، وحُكْم أولِ ملوكها وهو: محمد بن "طَغَج" الملقب بالإخشيد، الذي تمتعت مصر في عهده بشيء من النظام والهدوء السياسي (^٣)، وامتد حكمه إلى (٣٣٤ هـ)، وخلفه ابنه أبو القاسم "أنوجر" بن الإخشيد، وامتد حكمه إلى ما بعد وفاة القاضي بسنتين (٣٤٦ هـ) (^٤).
كان الوضع العلمي في عصر القاضي على عكس الوضع السياسي، حيث ازدهرت فيه مختلِف العلوم الإسلامية من فقه، وحديث، وعلوم قرآن، ولغة وآداب، وتاريخ، وكلام، وتصوف وغيرها، فكان عصرًا من العصور الذهبية المضيئة في تاريخ الحضارة الإسلامية.
ومن مظاهر الازدهار في الميدان الفقهي، نشاط الخلاف والجدل والمناظرات بين أرباب المذاهب، فأدرك القاضي من أهل مذهبه -على الرأي الراجح- شيخَ مالكية العراق، القاضي إسماعيل بن إسحاق البغدادي (ت ٢٨٢ هـ)، وأخذ عنه، كما نهل من كبار تلاميذه، وعاصر مجد أسرة آلِ حمَّاد، ومنها شيخُه القاضي أبو عمر (^٥)، وعاصر أبا بكر بن الجهم
_________
(^١) ترتيب المدارك (٥/ ٢٧١).
(^٢) المصدر نفسه (٥/ ٢٧١).
(^٣) التاريخ الإسلامي (٦/ ١٣٠).
(^٤) الدولة العباسية لمحمد بك الخضري، ثبت بملوك الدولة الإخشيدية (ص ٣٥٠).
(^٥) ينظر عنه وعن القاضي إسماعيل مبحث شيوخ القاضي من هذه الدراسة.
Jilid 1 · hlm. cetak 11
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.