المسألة الخامسة عشرة: أين مستقر الأرواح ما بين الموت إلى القيامة؟ هل هي في السماء أم في الأرض؟ وهل هي في الجنة والنار أم لا؟ وهل تودع في أجساد غير أجسادها التي كانت فيها، فتنعم وتعذب فيها، أم تكون مجردة؟ › فصل: في قول من قال: أرواح المؤمنين تجتمع في بئر زمزم
العرش».
وتقدَّم (^١) حديث البراء بن عازب: «أنها تصعد من سماء إلى سماء، ويشيِّعها مِن كلِّ سماء مقرّبوها حتى يُنتهى بها إلى السماء السابعة». وفي لفظ: «إلى السماء التي فيها الله عز وجل».
ولكن هذا لا يدلُّ على استقرارها هناك دائمًا، بل يُصعدُ بها إلى هناك للعرض على ربِّها عز وجل، فيقضي فيها أمره، ويَكتب كتابه: من أهل علِّيين، أو من أهل سجِّين. ثم تعود إلى القبر للمسألة، ثم ترجع إلى مقرِّها الذي أودِعَتْ فيه. فأرواحُ المؤمنين في علِّيين بحسب منازلهم، وأرواحُ الكفار في سجِّين بحسب منازلهم.
فصل
وأما قول من قال: إنَّ أرواحَ المؤمنين تجتمع ببئر زمزم، فلا دليل على هذا القول من كتابٍ، ولا سنَّةٍ يجب (^٢) التسليم لها، ولا قولِ صاحبٍ يُوثق به. وليس بصحيح، فإنَّ (^٣) تلك البئر لا تسَعُ أرواحَ المؤمنين جميعهم. وهو مخالفٌ لما ثبتت به السُّنَّة الصريحة من أنَّ نسَمةَ المؤمن طائرٌ يعلُق في شجر الجنة.
وبالجملة فهذا من أبطل الأقوال وأفسَدِها. وهو أفسدُ من قول من قال:
_________
(^١) في أول المسألة السادسة.
(^٢) (أ، ق، غ): «ولا سنة ولا يجب»، وهذا خطأ.
(^٣) (ب، ط): «بأن»، تصحيف.
Jilid 1 · hlm. cetak 326
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.