فمن المرتبة الخامسة: › [٤] الوليد بن كثير القرشي المخزومي مولاهم أبو محمد المدني الكوفي صدوق رمي برأي الخوارج › وهذا حكم مقارب سديد، وهو بمعني: صدوق ثبت لم تثبت تهمته، بل هو برئ مما رماه به بعضهم من الإباضية.
صَدُوقٌ رُمِيَ بِرَأْي الْخَوَارِجِ [خ م د ت س ق]
وَقَدْ قَالَ الإِمَامُ ابْنُ جَرِيرٍ: لَوْ كَانَ كُلُّ مَنْ ادُّعِىَ عَلَيْهِ مَذْهَبٌ مِنَ الْمَذَاهِبِ الرَّدِيئَةِ ثَبَتَ عَلَيْهِ مَا ادُّعِىَ عَلَيْهِ، وَسَقَطَتْ عَدَالَتُهُ، وَبَطَلَتْ شَهَادَتُهُ بِذَلِكَ، لَلَزِمَ تَرْكُ أَكْثَرِ مُحَدِّثِي الأَمْصَارِ، لأَنَّهُ مَا مِنْهُمْ إِلاَّ وَقَدْ نَسَبَهُ قَوْمٌ إِلَى مَا يُرْغَبُ بِهِ عَنْهُ! .
وَقَدْ بَسَطَ أَقْوَالَهُمْ فِي «تَهْذِيبِهِ» بِقَوْلِهِ: «قَالَ عِيسَى بْنُ يُونُسَ: حدَّثَنَا الْوَليِدُ بْنُ كَثِيْرٍ وَكَانَ ثِقَةً. وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ: كَانَ ثِقَةً مُتَّبِعًَا لِلْمَغَازِي حَرِيصًَا عَلَى عِلْمِهَا. وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ: كَانَ صَدُوقًَا وَكُنْتُ أَعْرِفُهُ هَاهُنَا. وَقَالَ الدُّورِيُّ عَنِ ابْنِ مَعِينٍ: ثِقَةٌ. وقَالَ الآجُرِّيُّ عَنْ أَبِي دَاوُدَ: ثِقَةٌ إِلاَّ أَنَّهُ إِبَاضِىٌّ. وَقَالَ ابْنُ سَعْدٍ: كَانَ لَهُ عِلْمٌ بِالسِّيرَةِ وَالْمَغَازِي، وَلَهُ أَحَادِيثٌ وَلَيْسَ بِذَاكَ. وَقَالَ إسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمُ ابْنُ رَاهَوَيْهِ ثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ ثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ كَثِيْرٍ وَكَانَ مُتْقِنًَا فِي الْحَدِيثِ. وَقَالَ السَّاجِيُّ: صَدُوقٌ ثَبْتٌ يُحْتَجُّ بِهِ. وَقَالَ ابْنُ مَعِينٍ: ثِقَةٌ لا بَأْسَ بِهِ. وَقَالَ السَّاجِيُّ: وكَانَ إِبَاضِيًَّا، وَلَكِنَّهُ كَانَ صَدُوقًَا. وَذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ» .
قُلْتُ: وَقَدْ أَكْثَرَ الشَّيْخَانِ مِنْ تَخْرِيْجِ أَحَادِيثِهِ فِي صَحِيحِهِمَا، فَاتَّفَقَا عَلَى أَرْبَعَةِ أَحَادِيثَ، وَتَفَرَّدَ مُسْلِمٌ بِاثْنَيْ عَشَرَ حَدِيثًَا، فَجُمْلَةُ أَحَادِيثِهِ فِيهِمَا: سِتَّةَ عَشَرَ حَدِيثًَا.
فَأَمَّا الْمُتَّفَقُ عَلَيْهِ:
[١] قَالَ الْبُخَارِيُّ فِي (كِتَابِ فَرْضِ الْخُمُسِ /ح٢٨٧٩): حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْجَرْمِيُّ، وَمُسْلِمٌ فِي (كِتَابِ الْفَضَائِلِ /ح٤٤٨٤): حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ قالا: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا أَبِي أَنَّ الْوَلِيدَ بْنَ كَثِيرٍ حَدَّثَهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَلْحَلَةَ الدُّؤَلِيِّ حَدَّثَهُ أَنَّ ابْنَ شِهَابٍ حَدَّثَهُ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ حُسَيْنٍ حَدَّثَهُ: أَنَّهُمْ حِينَ قَدِمُوا الْمَدِينَةَ مِنْ عِنْدِ يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ مَقْتَلَ حُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ، لَقِيَهُ الْمِسْوَرُ بْنُ مَخْرَمَةَ، فَقَالَ لَهُ: هَلْ لَكَ إِلَيَّ مِنْ حَاجَةٍ تَأْمُرُنِي بِهَا؟، فَقُلْتُ لَهُ: لا، فَقَالَ لَهُ: فَهَلْ أَنْتَ مُعْطِيَّ سَيْفَ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَإِنِّي أَخَافُ أَنْ يَغْلِبَكَ الْقَوْمُ عَلَيْهِ، وَايْمُ اللهِ لَئِنْ أَعْطَيْتَنِيهِ لا يُخْلَصُ إِلَيْهِمْ أَبَدًَا حَتَّى تُبْلَغَ نَفْسِي، إِنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ خَطَبَ ابْنَةَ أَبِي جَهْلٍ عَلَى فَاطِمَةَ عليها السلام، فَسَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَخْطُبُ النَّاسَ فِي ذَلِكَ عَلَى مِنْبَرِهِ هَذَا، وَأَنَا يَوْمَئِذٍ مُحْتَلِمٌ، فَقَالَ: إِنَّ فَاطِمَةَ مِنِّي، وَأَنَا أَتَخَوَّفُ أَنْ تُفْتَنَ فِي دِينِهَا، ثُمَّ ذَكَرَ صِهْرًَا لَهُ مِنْ بَنِي عَبْدِ شَمْسٍ، فَأَثْنَى عَلَيْهِ فِي مُصَاهَرَتِهِ إِيَّاهُ، قَالَ: حَدَّثَنِي فَصَدَقَنِي، وَوَعَدَنِي فَوَفَى لِي، وَإِنِّي لَسْتُ أُحَرِّمُ حَلالًا، وَلا أُحِلُّ حَرَامًَا، وَلَكِنْ وَاللهِ لا تَجْتَمِعُ بِنْتُ رَسُولِ اللهِ ﷺ، وَبِنْتُ عَدُوِّ اللهِ أَبَدًَا.
Jilid 1 · hlm. cetak 37
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.