الْمَاءُ﴾ أَرَادَ بِهِ عُيُونًا دُونَ الْأَنْهَارِ ﴿وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِطُ﴾ يَنْزِلُ مِنْ أَعْلَى الْجَبَلِ إِلَى أَسْفَلِهِ ﴿مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ﴾ وَقُلُوبُكُمْ لَا تَلِينُ وَلَا تَخْشَعُ يَا مَعْشَرَ الْيَهُودِ. فَإِنْ قِيلَ: الْحَجَرُ جَمَادٌ لَا يَفْهَمُ، فَكَيْفَ (يَخْشَى) (١)؟ قِيلَ: اللَّهُ يُفْهِمُهُ وَيُلْهِمُهُ فَيَخْشَى بِإِلْهَامِهِ.
وَمَذْهَبُ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ أَنَّ لِلَّهِ تَعَالَى عِلْمًا فِي الْجَمَادَاتِ وَسَائِرِ الْحَيَوَانَاتِ سِوَى الْعَقْلِ، لَا يَقِفُ عَلَيْهِ غَيْرُهُ، فَلَهَا صَلَاةٌ وَتَسْبِيحٌ وَخَشْيَةٌ كَمَا قَالَ جَلَّ ذِكْرُهُ: "وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ" (٤٤-الْإِسْرَاءِ) وَقَالَ "وَالطَّيْرُ صَافَّاتٍ كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلَاتَهُ وَتَسْبِيحَهُ" (٤١-النُّورِ) وَقَالَ: "أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ" (١٨-الْحَجِّ) الْآيَةَ، فَيَجِبُ عَلَى (الْمُؤْمِنِ) (٢) الْإِيمَانُ بِهِ وَيَكِلُ عِلْمَهُ إِلَى اللَّهِ سبحانه وتعالى، وَيُرْوَى أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ عَلَى ثَبِيرٍ وَالْكُفَّارُ يَطْلُبُونَهُ فَقَالَ الْجَبَلُ: انْزِلْ عَنِّي فَإِنِّي أَخَافُ أَنْ تُؤْخَذَ عَلَيَّ فَيُعَاقِبُنِي اللَّهُ بِذَلِكَ فَقَالَ لَهُ جَبَلُ حِرَاءٍ: إِلَيَّ يَا رَسُولَ اللَّهِ".
أَخْبَرَنَا الْإِمَامُ أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَاضِي ثَنَا السَّيِّدُ أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْعَلَوِيُّ أَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْوَهَّابِ النَّيْسَابُورِيُّ أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الصَّائِغُ أَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي بَكْرٍ أَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "إِنِّي لِأَعْرِفُ حَجَرًا بِمَكَّةَ كَانَ يُسَلِّمُ عَلَيَّ قَبْلَ أَنْ أُبْعَثَ وَإِنِّي لِأَعْرِفُهُ الْآنَ" (٣) [هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي بَكْرٍ. وَصَحَّ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ طَلَعَ عَلَى أُحُدٍ فَقَالَ: "هَذَا جَبَلٌ يُحِبُّنَا وَنُحِبُّهُ" (٤) وَرَوِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ يَقُولُ، صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الصُّبْحَ ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ بِوَجْهِهِ وَقَالَ: "بَيْنَمَا رَجُلٌ يَسُوقُ بَقَرَةً إِذْ عَيِيَ فَرَكِبَهَا فَضَرَبَهَا فَقَالَتْ: إِنَّا لَمْ نُخْلَقْ لِهَذَا، إِنَّمَا خُلِقْنَا لِحِرَاثَةِ الْأَرْضِ" فَقَالَ النَّاسُ: سُبْحَانَ اللَّهِ بَقَرَةٌ تَتَكَلَّمُ!؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ "فَإِنِّي أُومِنُ بِهِ أَنَا وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَمَا هُمَا ثَمَّ" وَقَالَ: "بَيْنَمَا رَجُلٌ فِي غَنَمٍ لَهُ إِذْ عَدَا الذِّئْبُ عَلَى شَاةٍ مِنْهَا فَأَدْرَكَهَا صَاحِبُهَا فَاسْتَنْقَذَهَا، فَقَالَ الذِّئْبَ: فَمَنْ لَهَا يَوْمَ السَّبْعِ؟ أَيْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، يَوْمَ لَا رَاعِيَ لَهَا غَيْرِي" فَقَالَ النَّاسُ: سُبْحَانَ اللَّهِ ذِئْبٌ
_________
(١) في الأصل: يخشع.
(٢) في ب: المرء.
(٣) رواه مسلم: في الفضائل: باب فضل نسب النبي ﷺ وتسليم الحجر عليه قبل النبوة برقم (٢٢٧٧) ٤ / ١٧٨٢. والمصنف في شرح السنة: ١٣ / ٢٨٧، وعنه أصلحنا بعض الأغلاط في السند الذي سقط من الأصل.
(٤) رواه البخاري: في الجهاد - باب فضل الخدمة في الغزو ٦ / ٨٣-٨٤. وفي الأطعمة وفي الزكاة وفي الأنبياء. ومسلم: في الفضائل - باب: في معجزات النبي صلى الله عليه سلم برقم (١٣٩٢) ٤ / ١٧٨٥. والمصنف في شرح السنة: ١١ / ٢٥.
Jilid 1 · hlm. cetak 111
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.