التوبة › ١٢٢
اللَّهِ ﷺ: "مَنْ أَنْفَقَ نَفَقَةً فِي سَبِيلِ اللَّهِ كُتِبَ لَهُ سَبْعُمِائَةِ ضِعْفٍ" (١) .
أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبَدِ الْقَاهِرِ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْغَافِرِ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى الْجُلُودِيُّ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُفْيَانَ، حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ، أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي عَمْرٍو الشَّيْبَانِيِّ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ بِنَاقَةٍ مَخْطُومَةٍ فَقَالَ: هَذِهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "لَكَ بِهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ سَبْعُمِائَةِ نَاقَةٍ كُلُّهَا مَخْطُومَةٌ" (٢) .
أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ الْمَلِيحِيُّ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ [حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ] (٣) حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ، حَدَّثَنِي بُسْرُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنِي زَيْدُ بْنُ خَالِدٍ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "مَنْ جَهَّزَ غَازِيًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَقَدْ غَزَا، وَمَنْ خَلَفَ غَازِيًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِخَيْرٍ فَقَدْ غَزَا" (٤) .
قَوْلُهُ عز وجل: ﴿وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً﴾ الْآيَةُ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ فِي رِوَايَةِ الْكَلْبِيِّ: لَمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ عز وجل عُيُوبَ الْمُنَافِقِينَ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَبْعَثُ السَّرَايَا فَكَانَ الْمُسْلِمُونَ يَنْفِرُونَ جَمِيعًا إِلَى الْغَزْوِ وَيَتْرُكُونَ النَّبِيَّ ﷺ وَحْدَهُ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عز وجل هَذِهِ الْآيَةَ (٥) وَهَذَا نَفِيٌ بِمَعْنَى النَّهْيِ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ﴾ أَيْ: فَهَلَّا خَرَجَ إِلَى الْغَزْوِ مِنْ كُلِّ قَبِيلَةِ جَمَاعَةٌ [وَيَبْقَى مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ جَمَاعَةٌ] (٦) ﴿لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ﴾ يَعْنِي الْفِرْقَةَ الْقَاعِدِينَ، يَتَعَلَّمُونَ الْقُرْآنَ وَالسُّنَنَ وَالْفَرَائِضَ وَالْأَحْكَامَ، فَإِذَا رَجَعَتِ السَّرَايَا أَخْبَرُوهُمْ بِمَا أُنْزِلُ بَعْدَهُمْ، فَتَمْكُثُ السَّرَايَا يَتَعَلَّمُونَ مَا نَزَلَ بَعْدَهُمْ، وَتُبْعَثُ سَرَايَا أُخَرُ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ﴾ وَلِيُعْلِمُوهُمْ بِالْقُرْآنِ وَيُخَوِّفُوهُمْ بِهِ، ﴿إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ﴾ لَا يَعْمَلُونَ بِخِلَافِهِ.
وَقَالَ الْحَسَنُ: هَذَا التَّفَقُّهُ وَالْإِنْذَارُ رَاجِعٌ إِلَى الْفِرْقَةِ النَّافِرَةِ، وَمَعْنَاهُ: هَلَّا نَفَرَ فِرْقَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا، أَيْ: لِيَتَبَصَّرُوا بِمَا يُرِيهِمُ اللَّهُ مِنَ الظُّهُورِ عَلَى الْمُشْرِكِينَ وَنُصْرَةِ الدِّينِ، وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ مِنَ الْكُفَّارِ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ
_________
(١) أخرجه الترمذي في فضائل الجهاد، باب ما جاء في فضل النفقة في سبيل الله: ٥ / ٢٥٤ وقال هذا حديث حسن، والنسائي في الجهاد، باب فضل النفقة في سبيل الله ٦ / ٤٩، وصححه ابن حبان (٣٩٦) من الموارد والحاكم: ٢ / ٨٧٢، وقال الألباني في تعليقه على المشكاة: إسناده صحيح.
(٢) أخرجه مسلم في الإمارة، باب فضل الصدقة في سبيل الله: برقم (١٨٩٢): ٣ / ١٥٠٥، والمصنف في شرح السنة: ١٠ / ٣٥٩.
(٣) ما بين القوسين ساقط من "أ".
(٤) رواه البخاري في الجهاد. باب: فضل من جهز غازيا أو خلفه بخير: ٦ / ٤٩، ومسلم في الإمارة: باب فضل إعانة الغازي في سبيل الله ... من طريق بكير بن الأشج عن بسر بن سعيد عن زيد بن خالد الجهني برقم (١٨٩٥): ٣ / ١٥٠٧ والمصنف في شرح السنة ١٠ / ٣٥٩.
(٥) أسباب النزول للواحدي ص (٣٠٤) .
(٦) ساقط من "أ".
Jilid 4 · hlm. cetak 111
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.