الشعراء › ١٣٨
تَعَالَى: "وَتَخْلُقُونَ إِفْكًا" (الْعَنْكَبُوتِ-١٧)، وَقَرَأَ الْآخَرُونَ "خُلُقُ" بِضَمِّ الْخَاءِ وَاللَّامِ، أَيْ: عَادَةُ الْأَوَّلِينَ مِنْ قَبْلِنَا، وَأَمْرُهُمْ أَنَّهُمْ يَعِيشُونَ مَا عَاشُوا ثُمَّ يَمُوتُونَ وَلَا بَعْثَ وَلَا حِسَابَ.
﴿وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ﴾ ﴿فَكَذَّبُوهُ فَأَهْلَكْنَاهُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ ﴿وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ﴾ قَوْلُهُ عز وجل: ﴿كَذَّبَتْ ثَمُودُ الْمُرْسَلِينَ إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ صَالِحٌ أَلَا تَتَّقُونَ إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ أَتُتْرَكُونَ فِي مَا هَاهُنَا﴾ أَيْ: فِي الدُّنْيَا ﴿آمِنِينَ﴾ مِنَ الْعَذَابِ. ﴿فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ وَزُرُوعٍ وَنَخْلٍ طَلْعُهَا﴾ ثَمَرُهَا، يُرِيدُ مَا يَطْلُعُ مِنْهَا مِنَ الثَّمَرِ، ﴿هَضِيمٌ﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لَطِيفٌ، وَمِنْهُ: هَضِيمُ الْكَشْحِ، إِذَا كَانَ لَطِيفًا. وَرَوَى عَطِيَّةُ عَنْهُ: يَانِعٌ نَضِيجٌ. وَقَالَ عِكْرِمَةُ: هُوَ اللَّيِّنُ. وَقَالَ الْحَسَنُ: هُوَ الرَّخْوُ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: مُتَهَشِّمٌ مُتَفَتِّتٌ إِذَا مُسَّ، وَذَلِكَ أَنَّهُ مَا دَامَ رَطْبًا فَهُوَ هَضِيمٌ، فَإِذَا يَبِسَ فَهُوَ هَشِيمٌ. وَقَالَ الضَّحَّاكُ وَمُقَاتِلٌ: قَدْ رَكِبَ بَعْضُهُ بَعْضًا [حَتَّى هَضَمَ بَعْضُهُ بَعْضًا] (١) أَيْ: كَسَرَهُ. وَقَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ: هُوَ الْمُنْضَمُّ بَعْضُهُ إِلَى بَعْضٍ فِي وِعَائِهِ قَبْلَ أَنْ يَظْهَرَ. وَقَالَ الْأَزْهَرِيُّ: الْهَضِيمُ هُوَ الدَّاخِلُ بَعْضُهُ فِي بَعْضٍ مِنَ النُّضْجِ وَالنُّعُومَةِ. وَقِيلَ: هَضِيمٌ أَيْ: هَاضِمٌ يَهْضِمُ الطَّعَامَ. وَكُلُّ هَذَا لِلَطَافَتِهِ (٢) .
_________
(١) ما بين القوسين ساقط من "ب".
(٢) ذكر هذه الأقوال؛ الطبري: ١٩ / ٩٩-١٠٠، ابن الجوزي: ٦ / ١٣٨، القرطبي: ١٣ / ١٢٨، وفي الآية أقوال أخرى، قال الطبري: "وأولى الأقوال في ذلك بالصواب، أن يقال: "الهضيم": هو المتكسر من لينه ورطوبته، وذلك من قولهم: هضم فلان حقه: إذا انتقصه وتحيفه، فكذلك الهضم في الطلع، إنما هو التنقص منه من رطوبته ولينه إما بمس الأيدي، وإما بركوب بعضه بعضا، وأصله مفعول صرف إلى فعيل".
Jilid 6 · hlm. cetak 124
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.