[افْتَرَقَتِ] (١) الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى، أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ السَّرَخْسِيُّ، أَنَا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَخْبَرَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُصْعَبٍ عَنْ مَالِكٍ عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَرْضَى لَكُمْ ثَلَاثًا، وَيَسْخَطُ لَكُمْ ثَلَاثًا يَرْضَى لَكُمْ أَنْ تَعْبُدُوهُ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَأَنْ تَعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَأَنْ تُنَاصِحُوا مَنْ وَلَّى اللَّهُ أَمْرَكُمْ، وَيَسْخَطُ لَكُمْ: قِيلَ وَقَالَ، وَإِضَاعَةَ الْمَالِ وَكَثْرَةَ السُّؤَالِ" (٢) .
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ﴾ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ يَسَارٍ وَغَيْرُهُ مِنْ أَهْلِ الْأَخْبَارِ: كَانَتِ الْأَوْسُ وَالْخَزْرَجُ أَخَوَيْنِ لِأَبٍ وَأُمٍّ فَوَقَعَتْ بَيْنَهُمَا عَدَاوَةٌ بِسَبَبِ قَتِيلٍ، فَتَطَاوَلَتْ تِلْكَ الْعَدَاوَةُ وَالْحَرْبُ بَيْنَهُمْ عِشْرِينَ وَمِائَةَ سَنَةٍ إِلَى أَنْ أَطْفَأَ اللَّهُ عز وجل ذَلِكَ بِالْإِسْلَامِ وَأَلَّفَ [بَيْنَهُمْ] (٣) بِرَسُولِهِ مُحَمَّدٍ ﷺ وَكَانَ سَبَبُ أُلْفَتِهِمْ أَنَّ سُوَيْدَ بْنَ الصَّامِتِ أَخَا بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ وَكَانَ شَرِيفًا يُسَمِّيهِ قَوْمُهُ الْكَامِلَ لِجَلَدِهِ وَنَسَبِهِ، قَدِمَ مَكَّةَ حَاجًّا أَوْ مُعْتَمِرًا، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَدْ بُعِثَ وَأُمِرَ بِالدَّعْوَةِ، فَتَصَدَّى لَهُ حِينَ سَمِعَ بِهِ وَدَعَاهُ إِلَى اللَّهِ عز وجل وَإِلَى الْإِسْلَامِ فَقَالَ لَهُ سُوَيْدٌ: فَلَعَلَّ الَّذِي مَعَكَ مِثْلُ الَّذِي مَعِي، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: [وَمَا الَّذِي مَعَكَ قَالَ: مَجَلَّةُ لُقْمَانَ يَعْنِي حِكْمَتَهُ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ] (٤) اعْرِضْهَا عَلَيَّ فَعَرَضَهَا، فَقَالَ: إِنَّ هَذَا لَكَلَامٌ حَسَنٌ، مَعِي أَفْضَلُ مِنْ هَذَا قُرْآنٌ أَنْزَلَهُ اللَّهُ عَلَيَّ نُورًا وَهُدًى فَتَلَا عَلَيْهِ الْقُرْآنَ وَدَعَاهُ إِلَى الْإِسْلَامِ فَلَمْ [يَبْعُدْ] (٥) مِنْهُ وَقَالَ: إِنَّ هَذَا [لَقَوْلٌ] (٦) حَسَنٌ، ثُمَّ انْصَرَفَ إِلَى الْمَدِينَةِ فَلَمْ يَلْبَثْ أَنْ قَتَلَتْهُ الْخَزْرَجُ قِبَلَ يَوْمِ بُعَاثٍ فَإِنَّ قَوْمَهُ لَيَقُولُونَ: قَدْ قُتِلَ وَهُوَ مُسْلِمٌ.
ثُمَّ قَدِمَ أَبُو الْحَيْسَرِ أَنَسُ بْنُ رافع ومعه ٦٥/أفِئَةٌ مِنْ بَنِي الْأَشْهَلِ فِيهِمْ إِيَاسُ بْنُ مُعَاذٍ يَلْتَمِسُونَ الْحِلْفَ مِنْ قُرَيْشٍ عَلَى قَوْمٍ مِنَ الْخَزْرَجِ، فَلَمَّا سَمِعَ بِهِمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَتَاهُمْ فَجَلَسَ إِلَيْهِمْ، فَقَالَ: هَلْ لَكُمْ إِلَى خَيْرٍ مِمَّا جِئْتُمْ لَهُ؟ فَقَالُوا: وَمَا ذَلِكَ؟ قَالَ: أَنَا رَسُولُ اللَّهِ بَعَثَنِي إِلَى الْعِبَادِ أَدْعُوهُمْ إِلَى أَنْ لَا يُشْرِكُوا بِاللَّهِ شَيْئًا، وَأَنْزَلَ عَلَيَّ الْكِتَابَ، ثُمَّ ذَكَرَ لَهُمُ الْإِسْلَامَ وَتَلَا عَلَيْهِمُ الْقُرْآنَ، فَقَالَ إِيَاسُ بْنُ مُعَاذٍ وَكَانَ غُلَامًا حَدَثًا: أَيْ قَوْمِ هَذَا وَاللَّهِ خَيْرٌ مِمَّا جِئْتُمْ لَهُ، فَأَخَذَ أَبُو الْحَيْسَرِ حَفْنَةً مِنَ الْبَطْحَاءِ فَضَرَبَ بِهَا وَجْهَ إِيَاسٍ
_________
(١) في أ: "تفرقت".
(٢) أخرجه مسلم في الأقضية باب النهي عن كثرة المسائل من غير حاجة. . . برقم (١٧١٥): ٣ / ١٣٤٠ وأخرج البخاري من حديث المغيرة أنه ﷺ كان ينهى عن قيل وقال وكثرة السؤال وإضاعة المال، وأخرجه المصنف في شرح السنة: ١ / ٢٠٢ - ٢٠٣.
(٣) في أ: "بين قلوبهم".
(٤) زيادة من "أ".
(٥) في أ: "يبعده".
(٦) في أ: "القرآن".
Jilid 2 · hlm. cetak 79
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.