الباب العشرون: في علامات المحبة وشواهدها › كل ما نسب إلى المحبوب محبوب
نعم أسعى إليك على جفوني ... وإن بَعُدت لمسراك الطريق
وسرُّ هذه المحبة هي إضافةُ الربِّ سبحانه له إلى نفسه بقوله: ﴿وَطَهِّرْ بَيْتِيَ﴾ [الحج/٢٦].
لما انتسبتُ إليك صرت معظمًا ... وعلوتُ قدرًا دون من لم ينتسبْ
وكلُّ ما نُسِب إلى المحبوب فهو محبوب ﴿وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ كَادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا﴾ [الجن/١٩] ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ﴾ [الإسراء/١] ﴿تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ﴾ [الفرقان/١] ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا﴾ [البقرة/٢٣]. ومن فهم معنى هذا؛ فهم معنى قوله تعالى: ﴿بِيَدِكَ الْخَيْرُ﴾ [آل عمران/٢٦] [١٠١ ب] وقول عبد ه ورسوله - ﷺ -: «لبَّيك، وسعديك، والخير في يديك، والشرُّ ليس إليك» (^١).
وإذا كان من يحبُّ مخلوقًا مثله؛ يحبُّ داره، كما قال (^٢):
أمُرُّ على الدِّيارِ ديار ليلى ... أقبِّلُ ذا الجدار وذا الجدارا
وما حبُّ الدِّيارِ شغفْنَ قلبي ... ولكن حبُّ منْ سكن الدِّيارا
_________
(^١) أخرجه مسلم (٧٧١) من حديث علي بن أبي طالب.
(^٢) البيتان للمجنون في ديوانه (ص ١٧٠)، وخزانة الأدب (٢/ ١٦٩، ١٧٠). وبلا نسبة في تزيين الأسواق (١/ ٦٠)، وديوان الصبابة (ص ٣٠).
Jilid 1 · hlm. cetak 379
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.