الباب التاسع والعشرون: في ذم الهوى وما في مخالفته من نيل المنى › لا ينبغي ذم الهوى مطلقا ولا مدحه مطلقا
قد تقدَّم ذكرُ الآيات في ذلك، وبعض ما ورد في السنَّة.
ولمَّا كان الغالب ممن يطيع هواه وشهوته وغضبه: أنَّه لا يقف فيه على حدِّ المنتفع [١٧٩ أ] به؛ أُطلِق ذمُّ الهوى، والشهوة، والغضب؛ لعموم غلبة الضَّرر؛ لأنَّه يندر من يقصد العدل في ذلك، ويقف عنده، كما أنَّه يندر في الأمزجة المزاج المعتدل من كل وجه، بل لا بدَّ من غلبة أحد الأخلاط والكيفيات عليه، فحرص النَّاصح على تعديل قُوَى الشَّهوة والغضب من كلِّ وجهٍ، كحرص الطَّبيب على تعديل المزاج من كلِّ وجه، وهذا أمرٌ يتعذَّر وجودُه إلَّا في حقِّ أفرادٍ من العالم، فلذلك لم يذكر الله الهوى في كتابه إلَّا ذمَّه، وكذلك في السُّنَّة لم يجئ إلَّا
Jilid 1 · hlm. cetak 629
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.