وقال ﷺ: [إذا شرب أحدكم الماء، فليشرب أبرد ما يقدر عليه] قيل: ولم؟ قال: [لأنّه أطفأ للمرء، وأنفع للعلّة، وأبعث للشّكر] (^١).وقال أبو حاتم: «الماء البارد يستخرج الحمد من وسط القلب» (^٢).
وقال رجل للحسن: إنّ لنا جارا لا يأكل الفالوذج ويقول: ما أقوم بشكره، فقال: «ما أجهل جاركم هذا! إنّ نعمة الله بالماء البارد أكثر من نعمة تجتمع عليها الحلواء» (^٣).
عن أبي هريرة عن رسول الله ﷺ قال: [من أكل خبز البرّ وشرب الماء البارد وكان له ظلّ، فذاك النّعيم الّذي يسأل عنه] (^٤).
وعن ابن عبّاس قال: «لمّا نزلت ﴿(ثُمَّ لَتُسْئَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ)﴾ قالت الصّحابة: يا رسول الله وأيّ نعيم نحن فيه، وإنّما نأكل في أنصاف بطوننا الشّعير؟! فأوحى الله إليه: [أن قل لهم: أليس تجدون النّعال وتشربون الماء البارد؟ فهذا من النّعيم]».
وعن أنس قال: جاء رجل فقال: يا رسول الله هل عليّ من النّعمة شيء؟ قال:
[نعم؛ التّنعّل، والظّلّ، والماء البارد] (^٥).
وقيل: يسأل الله العباد يوم القيامة عن خمس: شبع البطون، وبارد الشّراب، ولذة النوم، وظلّ المساكن، واعتدال الخلق. وعن إبراهيم النخعيّ: «من أكل فسمّى، وفرغ فحمد الله تعالى، لم يسأل عن نعيم ذلك الطّعام».
_________
(^١) ذكره الثعلبي في الكشف والبيان: ج ١٠ ص ٢٧٨،وعزاه له الصالحي في سبل الهدى: ج ١٢ ص ١٠٤؛ولفظه: [أطيب للمعدة ...].
(^٢) عزاه الثعلبي أيضا إلى أبي حاتم، قال: عن أبي العباس الأزهري يقول ... وذكره). ينظر: الكشف والبيان: ج ١٠ ص ٢٧٨.
(^٣) تقدم.
(^٤) في كنز العمال: الحديث (٤٧١٥)،عزاه المتقي إلى عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه عن علي. وينظر: مسند الإمام أحمد: ج ٥ ص ٣٩.وبمعناه عن ابن عباس عزاه السيوطي في الدر المنثور إلى الخطيب وابن عساكر والبزار.
(^٥) في الدر المنثور: ج ٨ ص ٦١٩؛ قال السيوطي: (أخرجه ابن مردويه عن أنس ...) وذكره.
Jilid 6 · hlm. cetak 551
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.