لأن جنازة سعد بن معاذ - رضي الله عنه - هكذا حملت. قلنا: كان ذلك لازدحام الملائكة عليه
ــ
هما سواء في الفضيلة، حكاه الرافعي، والأفضل مطلقا الجمع بين الوجهين، وهو أن يحملها خمسة واحد بين العمودين، وأربعة من جوانبها، وقيل: أن تحمل تارة بين العمودين وتارة بالتربيع، ولا يحصل بين العمودين إلا بالثلاثة في الصحيح، وقال الدارمي وأبو إسحاق المروزي: يحصل باثنين.
وقال النووي: وهذا ضعيف شاذ مردود، وحملها بين العمودين هو أن يجعل الحامل رأسه بين عمودي مقدمة النعش، ويجعلها على كاهله، ويحمل مؤخرة النعش رجلان أحدهما من الجانب الأيمن والآخر من الجانب الأيسر، ولا يتوسط المؤخرتين أحد، لأنه لا يرى ما بين قدميه، بخلاف المقدمين، وفي " الحلية " الحمل بين العمودين أفضل، وقال أحمد: التربيع أفضل، وقال النخعي: يكره الحمل بين العمودين، وهو قول أبي حنيفة.
وقال في " المغني ": التربيع أخذهما بجوانب السرير الأربعة، وهو سنة في حمل الجنازة، وقال في " ذخيرة المالكية ": هو أفضل من حملها بين العمودين، قال: وبه قال أكثرهم كالحسن والنخعي والثوري وأحمد وإسحاق - رحمهم الله -: وكرهوا حملها بين العمودين، وهو قول ابن مسعود وابن عمر وابن جبير، وعن أحمد روايتان.
وفي " شرح مختصر الكرخي " يكره أن يحمل بين عمودي السرير من مقدمه أو مؤخره، لأن السنة فيه التربيع، وفي " الذخيرة " قال محمد رأيت أبا حنيفة - رضي الله عنه - فعل هكذا، وذلك دليل قوله ضعه. وقال في " قاضي خان " قال يعقوب: رأيت أبا حنيفة - رضي الله عنه - فعل ذلك لتواضعه.
قلت: أو لزيادة الأجر، والحاصل أن السنة عندنا أن يحملها أربعة من جوانبها الأربعة، وقالوا: ينبغي أن يحملها الإنسان من كل جانب عشر خطوات، لما روي عنه - عليه السلام - أنه قال: «من حمل الجنازة أربعين خطوة كفرت عنه أربعين كبيرة» رواه أبو بكر النجاد.
م: (لأن جنازة سعد بن معاذ - رضي الله عنه - هكذا حملت) ش: يعني بين العمودين، رواه الشافعي عن بعض الصحابة «عن النبي - عليه السلام - أنه حمل جنازة سعد بن معاذ بين العمودين» ورواية ابن سعد عن الواقدي عن ابن أبي حبيبة عن شيوخ من بني عبد الأشهل وسعد ابن معاذ بن النعمان أبو عمرو الأنصاري الأزدي سيد الأوس شهد بدرا والمشاهد ورمي يوم الخندق بسهم فعاش شهرا، ثم انتقض جرحه ومات، رماه حبان بن العرقة العامري.
م: (قلنا كان ذلك لازدحام الملائكة عليه) ش: هذا جواب عما رواه الشافعي بطريق التسليم، وتقريره أنه كان ذلك بسبب الطريق بازدحام الملائكة، حتى كان النبي - عليه السلام -
Jilid 3 · hlm. cetak 242
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.