واضطربت الروايات في إدخال النبي - ﷺ -، فإذا وضع في لحده يقول واضعه بسم الله وعلى ملة رسول الله، كذا قاله رسول الله - عليه السلام -: حين وضع أبا دجانة في القبر
ــ
م: (واضطربت الروايت في إدخال النبي - عليه السلام -) ش: إضافة إدخال النبي - عليه السلام - من إضافة المصدر إلى المفعول أي في إدخال النبي - عليه السلام - قبره، ووجه الاضطراب ما روي «أنه سل سلا» وما روي «أنه أدخل من قبل القبلة» فلما تعارضت الروايات لا يكون المحتمل حجة للخصم، على أنا نقول أحاديث السل غير صحيحة، ولئن سلمنا فالجواب عنها من وجوه.
الأول: أن ما رواه الخصم ما فعل الصحابة أو قوله: وما رويناه فعل رسول الله - عليه السلام - وليس لأحد كلام معه:
الثاني: أنه يحتمل ما رواه فعل خوفا فمن إقامتها لرخاوة الأرض.
الثالث: لم يكن من جهة القبلة ما يسع فيه وضع الجنازة لقرب الحائط.
وفي " الدراية ": وإن صح ما رواه قائما كان ذلك لأجل الضرورة، لأنه - عليه السلام - مات في حجرة عائشة - رضي الله عنها - من قبل الحائط، وكانت السنة في دفن الأنبياء - عليهم السلام - أن يدفنوا في الموضع الذي قبضوا فيه، فلم يتمكنوا من وضع السرير قبل القبلة لأجل الحائط فلهذا سل، ولا يدخل الميت من جانب القبلة لما روي عن ابن عباس وابن عمر - رضي الله عنهم - أن النبي - عليه السلام - قال: «إن الميت يدخل من قبله القبلة» وفي " الإيضاح " روي عن علي - رضي الله عنه - قال: «شهد النبي - عليه السلام - على جنازة رجل وقال: يا علي استقبل به القبلة استقبالا وقولوا جميعا بسم الله وعلى ملة رسول الله، وضعوه لجنبه ولا تكبوه بوجهه، ولا تلقوه بظهره» .
م: (فإذا وضع) ش: أي الميت م: (في لحده يقول واضعه: بسم الله على ملة رسول الله) ش: أي بسم الله وضعناك، وعلى ملة رسول الله سلمناك، وروى الحسن عن أبي حنيفة بسم الله وبالله وعلى ملة رسول الله.
م: (كذا قاله - عليه السلام - حين وضع أبا دجانة في القبر) ش: هذا وهم فاحش، فإن أبا دجانة قتل شهيدا يوم اليمامة سنة اثنتي عشرة في خلافة أبي بكر - رضي الله عنه - ذكره ابن أبي خيثمة في " تاريخه ".
وفي " معجم الطبراني " ترجمة أبي دجانة استدعى محمد بن إسحاق قال في تسمية من استشهد يوم اليمامة من الأنصار أبو دجانة واسمه سماك بكسر السين المهملة ابن خرشة بفتح الخاء
Jilid 3 · hlm. cetak 250
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.