[كتاب الحج] › [باب الهدي] › [ركوب الهدي]
قال: ويتصدق بجلالها وخطامها ولا يعطي أجرة الجزار منها
قال: «لقوله - عليه الصلاة والسلام - لعلي - رضي الله عنه -: " تصدق بجلالها وبخطامها، ولا يعطي أجرة الجزار منها» . ومن ساق بدنة فاضطر إلى ركوبها ركبها، وإن استغنى عن ذلك لم يركبها لأنه جعلها خالصة لله تعالى، فما ينبغي أن يصرف شيئا من عينها أو منافعها إلى نفسه، إلى أن يبلغ محله، إلا أن يحتاج إلى ركوبها، لما روي «أنه - عليه الصلاة والسلام - رأى رجلا يسوق بدنة، فقال: " اركبها ويلك»، وتأويله أنه إن كان عاجزا محتاجا، ولو ركبها فانتقص بركوبه فعليه ضمان ما نقص من ذلك وإن كان لها لبن لم
ــ
- رضي الله عنهم - يكرهان ما ليس يستقبل به القبلة ولو استناب يهوديًا أو نصرانيًا يجوز، ولكنه يكره، وبه قال الشافعي - رحمه الله - وأحمد - رحمه الله - وقال مالك - رحمه الله -: لا يقع قربة.
م: (ويتصدق بجلالها) ش: وفي بعض النسخ قال ويتصدق، أي قال القدوري - رحمه الله - ويتصدق بجلها وهو جمع جل وهو ما يلبس على الدابة. م: (وخطامها) ش: بكسر الخاء المعجمة وهو الزمام، وهو ما يجعل في عنق البعير. م: (ولا يعطي أجرة الجزار منها) ش: أي من الهدايا.
هذا الحديث رواه الجماعة إلا الترمذي من حديث عبد الرحمن بن أبي ليلى عن علي - رضي الله عنه - أنه قال: «أمرني رسول الله - ﷺ - أن أقوم على بدنة، وأقسم جلالها وجلودها وأمرني أن لا أعطي الجزار منها شيئًا» ويجوز أن يتصدق على الجزار منها شيئا سوى أجرته عند الأكثر وإن أعطى شيئا منها [....]؛ لأنه إتلاف أو معاوضة.
م: (ومن ساق بدنة فاضطر إلى ركوبها ركبها، وإن استغنى عن ذلك لم يركبها) ش: وبه قال الشافعي - رحمه الله - وابن المنذر - رحمه الله - وقال عروة ومالك وأحمد وإسحاق وداود - رحمهم الله - جميعًا -: يركبها من غير ضرورة. وقال الماوردي من الشافعية يركبها من غير حاجة إلا أنه يهزلها الركوب، ومن هذا حمل متاعه عليها عند الحاجة وأوجب بعضهم ركوبها. وتلك في الثانية أو الثالثة. رواه البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي - رحمهم الله -.
م: (لأنه جعلها خالصة لله تعالى، فلا ينبغي أن يصرف شيئا من عينها أو منافعها إلى نفسه، إلى أن يبلغ محله، إلا أن يحتاج إلى ركوبها، «لما روي أن النبي - ﷺ - رأى رجلا يسوق بدنة، فقال: " اركبها ويلك ")» ش: هو حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - كما ذكرناه الآن قوله ويلك، هنا كلمة ترحم ولهذا جاء في رواية ويحك، ومعناه اركبها لئلا يفضي مشيك إلى الهلاك.
م: (وتأويله) ش: أي تأويل الحديث المذكور. م: (أنه إن كان عاجزا محتاجا) ش: إلى الركوب وليس معه ما يكره. م: (ولو ركبها فانتقص بركوبه فعليه ضمان ما نقص من ذلك) ش: أي من ركوبه ويتصدق به على الفقراء، وبه قال الشافعي - رحمه الله - لأن انتفاع الأغنياء بها تعلق ببلوغها المحل، فإذا لم يبلغ، وجب التصدق على الفقراء. م: (وإن كان لها لبن لم يحلبها لأن اللبن متولد منها
Jilid 4 · hlm. cetak 492
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.