[كتاب أدب القاضي] › [تسوية القاضي بين الخصمين]
خصمه، لأن النبي - عليه الصلاة والسلام - نهى عن ذلك، ولأن فيه تهمة.
قال: وإذا حضرا سوى بينهما في الجلوس والإقبال؛ لقوله - عليه الصلاة والسلام -: «إذا ابتلي أحدكم بالقضاء فليسو بينهم في المجلس والإشارة والنظر» ولا يسار أحدهما ولا يشير إليه ولا يلقنه حجة للتهمة، ولأن فيه مكسرة لقلب الآخر فيترك حقه. ولا يضحك
ــ
خصمه، لأن النبي - عليه الصلاة والسلام - نهى عن ذلك) ش: الحديث رواه الطبراني - رحمه الله - في معجمه "الأوسط" عن علي - رضي الله عنه - قال: «نهى النبي - ﷺ - أن يضيف أحد الخصمين دون الآخر» م: (ولأن فيه تهمة) ش: أي تهمة الميل.
م: (قال) ش: أي القدوري - رحمه الله -: م: (وإذا حضرا) ش: أي الخصمان م: (سوى بينهما في الجلوس والإقبال) ش: أراد بالإقبال تسوية النظر من الجانبين. وكتب عمر - رضي الله عنه - إلى أبي موسى - رضي الله عنه -: وسو بين الناس في وجهك ومجلسك وعدلك، والمستحب باتفاق أهل العلم أن يجلسهما بين يديه، ولا يجلس أحدهما على يساره والآخر على يمينه؛ لأن لليمين فضلا على اليسار.
وفي " المغني " و" النوازل " و" الفتاوى الكبرى ": تخاصم السلطان مع رجل فجلس السلطان مع القاضي في مجلسه، ينبغي للقاضي أن يقوم من مقامه ويجلس خصم السلطان فيه، ويقعد هو على الأرض، ثم يقضي بينهما حتى لا يكون مفضلا أحدهما، وهذه المسألة تدل على أن القاضي يصلح قاضيا على السلطان الذي قلده، والدليل عليه قصة علي عند شريح - رضي الله عنه - فإن شريحا - رضي الله عنه - قام عن مجلسه وأجلس عليا - رضي الله عنه - في مجلسه، وقال المرغيناني - رحمه الله -: وينبغي للخصمين أن يجثوا بين يدي القاضي ولا يتربعان ولا يقعيان ولو فعلا ذلك منعهما القاضي تعظيما للحكم كما يجلس المتعلم بين يدي العالم تعظيما للعلم، ويقف أعوان القاضي بين يديه، ليكون أهيب في أعين الناظرين.
م: (لقوله - عليه الصلاة والسلام -) ش: أي لقول النبي - ﷺ -: «إذا ابتلي أحدكم بالقضاء فليسو بينهم في المجلس والإشارة والنظر» الحديث رواه إسحاق بن راهويه في "مسنده " - رحمه الله - عن أم سلمة - رضي الله عنها - قال رسول الله - ﷺ -: «من ابتلى بالقضاء بين المسلمين، فلسوا بينهم في المجلس والإشارة والنظر ولا يرفع صوته على أحد الخصمين أكثر من الآخر» .
م: (قال) ش: أي القدوري - رحمه الله -: م: (ولا يسار أحدهما) ش: يعني لا يتكلم مع أحدهما سرا م: (ولا يشير إليه) ش: لا بالرأس ولا بالعين ولا بالحاجب، وكل ذلك منهي شرعا م: (ولا يلقنه حجة للتهمة) ش: أي تهمة الميل، ولأن فيه إعانة لأحد الخصمين، وكسر قلب الآخر، وهو معنى قوله م: (ولأن فيه مكسرة لقلب الآخر) ش: المكسرة بفتح الميم مصدر ميمي بمعنى الكسر م: (فيترك حقه) ش: لأنه يتجنب عن طلب حقه فيترك حقه م: (ولا يضحك) ش: أي القاضي
Jilid 9 · hlm. cetak 24
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.