الأنعام › ١٢٩
= (خالدين فيها)، يقول: لابثين فيها (١) = (إلا ما شاء الله)، يعني إلا ما شاء الله من قَدْر مُدَّة ما بين مبعثهم من قبورهم إلى مصيرهم إلى جهنم، فتلك المدة التي استثناها الله من خلودهم في النار = (إن ربك حكيم)، في تدبيره في خلقه، وفي تصريفه إياهم في مشيئته من حال إلى حال، وغير ذلك من أفعاله = (عليم)، بعواقب تدبيره إياهم، (٢) وما إليه صائرةُ أمرهم من خير وشر. (٣)
* * *
وروي عن ابن عباس أنه كان يتأول في هذا الاستثناء: أنّ الله جعل أمرَ هؤلاء القوم في مبلغ عَذَابه إيّاهم إلى مشيئته.
١٣٨٩٢- حدثني المثنى قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال، حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: (قال النار مثواكم خالدين فيها إلا ما شاء الله إن ربك حكيم عليم)، قال: إن هذه الآية: آيةٌ لا ينبغي لأحدٍ أن يحكم على الله في خلقه، أن لا ينزلهم جنَّةً ولا نارًا. (٤)
* * *
قال أبو جعفر: اختلف أهل التأويل في تأويل (نُوَلّي) .
فقال بعضهم: معناه: نحمل بعضهم لبعض وليًّا، على الكفر بالله.
_________
(١) انظر تفسير «الخلود» فيما سلف من فهارس اللغة (خلد) .
(٢) انظر تفسير «حكيم» و«عليم» فيما سلف من فهارس اللغة (حكم) و(علم) .
(٣) في المطبوعة: «صائر» بغير تاء في آخره، والصواب ما في المخطوطة. «صائرة» مثل «عاقبة» لفظًا ومعنى، ومنه قبل: «الصائرة، ما يصير إليه النبات من اليبس» .
(٤) في المطبوعة: «أن لا ينزلهم» فزاد «أن»، فأفسد المعنى إفسادًا حتى ناقض بعضه بعضًا. وإنما قوله: «لا ينزلهم جنة ولا نارًا»، نهى للناس أن يقول: «فلان في الجنة» و«فلان في النار» . «ينزلهم» مجزومة اللام بالناهية.
Jilid 12 · hlm. cetak 118
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.