الأعراف › ٢٠
بعد أن أهبط منها إبليس وأخرجه منها، وأباح لهما أن يأكلا من ثمارها من أيّ مكان شاءا منها، ونهاهما أن يقربا ثمر شجرة بعينها.
* * *
وقد ذكرنا اختلاف أهل التأويل في ذلك، وما نرى من القول فيه صوابًا، في غير هذا الموضع، فكرهنا إعادته. (١)
* * *
= (فتكونا من الظالمين)، يقول: فتكونا ممن خالف أمر ربِّه، وفعل ما ليس له فعله.
* * *
القول في تأويل قوله: ﴿فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطَانُ لِيُبْدِيَ لَهُمَا مَا وُورِيَ عَنْهُمَا مِنْ سَوْآتِهِمَا﴾
قال أبو جعفر: يعني جل ثناؤه بقوله: (فوسوس لهما)، فوسوس إليهما، وتلك "الوسوسة" كانت قوله لهما: (ما نهاكما ربكما عن هذه الشجرة إلا أن تكونا ملكين أو تكونا من الخالدين)، وإقسامه لهما على ذلك.
* * *
وقيل:"وسوس لهما"، والمعنى ما ذكرت، كما قيل:"غَرِضت إليه"، بمعنى: اشتقْتُ إليه، وإنما تعني: غَرضت من هؤلاء إليه. (٢) فكذلك معنى ذلك.
_________
(١) انظر ما سلف ١: ٥١٢ - ٥٢٤.
(٢) في المطبوعة: «كما قيل: عرضت له، بمعنى: استبنت إليه»، غير ما في المخطوطة تغييرًا تامًا، فأتانا بلغو مبتذل لا معنى له. وكان في المخطوطة: «كما قيل: عرضت إليه بمعنى: اشتقت إليه»، هكذا، وصواب قراءتها ما أثبت.
وقوله: «غرضت إليه» بمعنى: اشتقت إليه، «إنما تعني: غرضت من هؤلاء إليه»، هذا كأنه نص قول الأخفش في تفسير قول ابن هرمة: مَنْ ذَا رَسُولٌ ناصِحٌ فَمُبَلِّغٌ ... عَنِّي عُلَيَّةَ غَيْرَ قَوْلِ الكاذِبِ؟
أَنِّي غَرِضْتُ إلَى تَنَاصُفِ وَجْهِهَا ... غَرَضَ المُحِبِّ إلى الحَبِيبِ الغائِبِ
قوله: «تناصف وجهها»، أي محاسن وجهها التي ينصف بعضها بعضًا في الحسن. قال الأخفش: «تفسيره: غرضت من هؤلاء إليه، لأن العرب توصل بهذه الحروف كلها الفعل» ويريد الأخفش أنهم يقولون: «غرض غرضًا»، إذا ضجر وقلق ومل، فلما أدخل مع الفعل «إلى»، صار معناه: ضجر من هذا نزاعًا واشتياقًا إلى هذا.
وموضع الاستشهاد أن «الوسوسة» الصوت الخفي من حديث النفس، فنقل إبليس ما حاك في نفسه إليهما، فلذلك أدخل على «الوسوسة» «اللام» و«إلى» . ولكن أبا جعفر أدمج الكلام ههنا إدماجًا.
Jilid 12 · hlm. cetak 346
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.