وقال آخرون: بل ذلك كان أمرًا من الله طاف بهم.
* ذكر من قال ذلك:
١٥٠٠١ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثنا جرير، عن قابوس بن أبي ظبيان، عن أبيه، عن ابن عباس: (فأرسلنا عليهم الطوفان)، قال: أمرُ الله الطوفان، ثم قرأ (فَطَافَ عَلَيْهَا طَائِفٌ مِنْ رَبِّكَ وَهُمْ نَائِمُونَ)، [القلم: ١٩] .
* * *
وكان بعض أهل المعرفة بكلام العرب من أهل البصرة، (١) يزعم أن "الطوفان" من السيل: البُعَاق والدُّباش، وهو الشديد. (٢) ومن الموت المبَالغ الذَّريع السريع. (٣)
* * *
وقال بعضهم: هو كثرة المطر والريح.
* * *
وكان بعض نحويي الكوفيين يقول: "الطوفان" مصدر مثل "الرجحان" و"النقصان"، لا يجمع.
* * *
وكان بعض نحويي البصرة يقول: هو جمع، واحدها في القياس "الطوفانة". (٤)
* * *
قال أبو جعفر: والصواب من القول في ذلك عندي، ما قاله ابن عباس، على ما رواه عنه أبو ظبيان (٥) أنه أمر من الله طاف بهم، وأنه مصدر من قول
_________
(١) هو أبو عبيدة، في مجاز القرآن ١: ٢٢٦.
(٢) «البعاق» (بضم الباء): هو المطر الكثير الغزير الذي يتبعق بالماء تبعقًا، أي يسيل به سيلا كثيفًا. و«سيل دباش» (ضم الدال) عظيم، يجرف كل شيء جرفًا.
(٣) في المخطوطة: «المتابع»، وفي مجاز القرآن: «المبالغ»، والذي في المطبوعة «المتتابع» فآثرت نص أبي عبيدة.
(٤) هو الأخفش، قال ابن سيدهْ: «الأخفش ثقة، وإذا حكى الثقة شيئًا لزم قبوله» .
(٥) يعني الخبر رقم ١٥٠٠١.
Jilid 13 · hlm. cetak 52
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.