يونس › ٥
قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: إن ربكم الله الذي خلق السموات والأرض= (هو الذي جعل الشمس ضياء)، بالنهار= (والقمر نورًا) بالليل. ومعنى ذلك: هو الذي أضاء الشمسَ وأنار القمر= (وقدّره منازل)، يقول: قضاه فسوّاه منازلَ، لا يجاوزها ولا يقصر دُونها، على حالٍ واحدةٍ أبدًا. (١)
* * *
وقال: (وقدّره منازل)، فوحّده، وقد ذكر "الشمس" و"القمر"، فإن في ذلك وجهين:
أحدهما: أن تكون "الهاء" في قوله: (وقدره) للقمر خاصة، لأن بالأهلة يُعرف انقضاءُ الشهور والسنين، لا بالشمس.
والآخر: أن يكون اكتفي بذكر أحدهما عن الآخر، كما قال في موضع آخر: (وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ)، [سورة التوبة: ٦٢]، وكما قال الشاعر: (٢)
رَمَانِي بِأَمْرٍ كُنْتُ مِنْهُ وَوَالِدِي ... بَرِيًّا، وَمِنْ جُولِ الطَّوِيِّ رَمَانِي (٣)
* * *
_________
(١) انظر تفسير " التقدير " فيما سلف ١١: ٥٦٠.
(٢) هو ابن أحمر، أو: الأزرق بن طرفة بن العمرد الفراصي.
(٣) معاني القرآن للفراء ١: ٤٥٨، اللسان (جول)، وغيرهما. وكانت بينه وبين رجل حكومة في بئر، فقال خصمه: " إنه لص ابن لص "، فقال هذا الشعر، وبعده: دَعَانِي لِصًّا فِي لُصُوصٍ، ومَا دَعَا ... بِهَا وَالِدِي فِيمَا مَضَى رَجُلاَن
ورواية البيت على الصواب: " ومن أجل الطوى "، و" الطوى ": البئر. و" الجول " و" الجال " ناحية من نواحي البئر إلى أعلاها من أسفلها.
Jilid 15 · hlm. cetak 23
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.