الشيخ عبد الرحمن البراك › أشكل علي تفريق بعض أهل العلم بين أهل الكتاب والمشركين
أصحابه ذات ليلة بعد صلاة العشاء وقال: " لا يأتي على رأس مائة سنة، وعلى ظهر الأرض ممن عليها اليوم أحد ". فيقتضي هذا بعمومه أنه كل من كان على الأرض لا يبقى بعد رأس المائة سنة فيدخل في ذلك المسيح الدجال، فيقال: - والله أعلم - لا يمتنع أن يكون ما دل عليه حديث الجساسة من وجود الدجال مخصصا لعمومِ حديثِ لا يأتي على رأس مائة سنة وعلى وجه الأرض ممن كان عليها وقت حديث النبي ﷺ، هذا والله أعلم بالصواب.
الحمد لله، يجب أن يعلم أن الألفاظ يختلف معناها بالإفراد والاقتران من حيث العموم والخصوص، وهذا المعنى كثير في القرآن ومن ذلك لفظ الكفار، والمنافقين، والمشركين، وأهل الكتاب، وأعم هذه الألفاظ لفظ الكفار فإنه يشمل المنافقين النفاق الأكبر، ويشمل عموم المشركين، والكفار من أهل الكتاب، واسم المنافقين يختص بمن يظهر الإسلام، ويبطن الكفر فإذا ذكر المنافقون والكفار كقوله تعالى ﴿إِنَّ اللهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعًا﴾ اختص اسم المنافقين بمن يبطن الكفر واسم الكافرين بالمعلنين له،، وأكثر ما يطلق اسم المشركين في القرآن على الكفار من غير أهل الكتاب كقوله تعالى ﴿فَإِذَا انسَلَخَ الأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُواْ الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ﴾، وقد يطلق لفظ المشركين على ما يعم الكفار في مقابل المنافقين كما قال تعالى ﴿وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ﴾، فيدخل في ذلك كفرة أهل الكتاب والمجوس، وقد يخص الله بعض طوائف المشركين باسم يعرفون به كالمجوس كما قال سبحانه ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئِينَ وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوسَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا إِنَّ اللَّهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ﴾ فَعَطْفُ الذين أشركوا على المجوس من عَطْفِ العام على الخاص، وأما الطوائف الأربع الأولى في هذه الآية فإن منهم المؤمن، ومنهم الكافر كفرا ظاهرا، أو باطنا كما قال تعالى ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ وَالَّذِينَ هَادُواْ وَالنَّصَارَى وَالصَّابِئِينَ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ﴾، أي من آمن منهم بالله واليوم الآخر، وهكذا
Jilid 2 · hlm. cetak 10
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.