الشيخ حمزة المليباري › ما هو اختياركم وترجيحكم في حال إبراهيم التيمي من حيث احتياجه اثبات التحديث والسماع أم عدمه
هنا ثلاثة أمور؛ الأول: أن إبراهيم التيمي ثقة إمام، غير أنه تُكلِّم فيه بما يدل على أن روايته عن بعض الصحابة منقطعة، ولعل الكرابيسي جعله من المدلسين بسبب روايته عن زيد بن وهب المخضرم؛ إذ قال: (حدث عن زيد بن وهب قليلا أكثرها مدلسة) كما في التهذيب، يعني أن إبراهيم التيمي كان يخفي الواسطة بينه وبين زيد، وتبعه في ذلك العلائي وغيره.
وعلى هذا فما رواه إبراهيم عن شيوخه متصل وإن لم يصرح بالسماع، إلا في روايته عن زيد بن وهب، فإن الحكم عليه بالاتصال يتوقف على ثبوت سماعه منه ذلك الحديث بعينه، وكذا روايته عمن لم يسمع منه من الصحابة تكون منقطعة أيضا بدون نزاع، ويتأيد ذلك بتعامل النقاد قاطبة مع رواياته، لا سيما اعتماد الإمامين: البخاري ومسلم عليها في الصحيحين.
أما الحديث الذي نحن بصدده ليس مما ينبغي الشك في اتصاله، إذ رواه عن أبيه، ولم يتكلم في روايته عنه أحد من الأئمة، كما لم يتوقف أحد منهم عن تصحيحها عموما في حدود علمي، وفي هذا الحديث خصوصا، بل هي رواية مشهورة ومعتمدة في الصحيحين. وعليه فما قاله الدكتور المحترم (حفظه الله) حول حديث إبراهيم عن أبيه عن أبي ذر في سجود الشمس غير سديد لا منهجيا ولا علميا.
والأمر الثاني: ما ذكرتَه في السؤال يعد نموذجا لاجتهادات المعاصرين في التصحيح والتضعيف، يقومون بها قبل أن يستوعبوا منهج النقاد في التصحيح والتضعيف، ويعتبرون ما ورد عن بعض الأئمة في معالجة موضوع ما، قاعدة مطردة قبل أن يفهموا مغزى ذلك، ثم يستعجلون في تطبيق هذه القاعدة على الأحاديث التي صححها هؤلاء الأئمة أنفسهم قرنا بعد قرن، ويستدركون عليهم بالذي ورد عنهم، وهذا غريب ومؤسف جدا.
Jilid 9 · hlm. cetak 24
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.