الشيخ علي الصياح › هل تخصيص الرسول ﵇ بفعل معين يحتاج لدليل
بينت في الرسالة الآنفة الذكر أنَّ الأصل في كلمة ثقة في كلام يعقوب بن شيبة: الثقة في الحديث وهو من جمع بين العدالة والضبط؛ إلاَّ أن تكون هناك قرينة تدل خلاف هذا-والقرينة ربما تكون متصلة في الكلام، وربما تكون خارجية-، ومن هنا يُعلم غلط من أطلق أنَّ يعقوب بن شَيْبَة يريد بلفظة (ثقة) مفردةً العبادةَ والصلاحَ ونحوَ ذلك، لا يريد بها الضبط.
ولكن يلاحظ أنه يجمع في كلامه على الراوي الواحد بين ألفاظ الجرح وألفاظ التعديل في آنٍ واحد، غير أنه يُقَيّد ألفاظ الجرح بالحديث، ويُطلق ألفاظ التعديل، مما يدل على أنَّ التعديل منصبٌ على صلاح الرجل في نفسه ودينه لا في حديثه وضبطه.
الأصل في أفعال الرسول؟ وأقواله وأحكامه عدم الخصوصية حتى تثبت بدليل لأنّ الله يقول: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا﴾ (الأحزاب: ٢١) فدل على أنه؟ قدوة الأمة في كل شيء، ولأنّ الصحابة كانوا يرجعون فيما أشكل عليهم إلى أفعاله فيقتدون به فيها. قال ابنُ القيّم: «إذا رأينا أصحابَ رسولِ الله؟ قد اختلفوا في أمرٍ قد صحَّ عن رسول الله؟ أنه فعله وأمر به فقال بعضُهم: إنَّه منسوخٌ أو خاصٌ، وقال بعضهم: هو باقٍ إلى الأبد، فقول من ادَّعى نسخه، أو اختصاصَه مخالفٌ للأصلِ فلا يقبل إلا ببرهان» زاد المعاد (٢/ ١٩٢)، والمسألة من المسائل المشهورة في كتب أصول الفقه.
Jilid 3 · hlm. cetak 13
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.