كتاب سيرة رسول الله ﷺ › فصل في عرض رسول الله ﷺ نفسه الكريمة على أحياء العرب في مواسم الحج
وَمَا تَطْلُعُ الشَّمْسُ الْمُنِيرَةُ فَوْقَهُمْ … عَلَى مِثْلِهِ فِيهُمُ أَعَزَّ وَأَكْرَمَا
أَبِيًّا إِذَا يَأْبَى وَأَلْيَنَ شِيمَةً … وَأَنْوَمَ عَنْ جَارٍ إِذَا اللَّيْلُ أَظْلَمَا
قُلْتُ: وَلِهَذَا قَالَ النَّبِيُّ ﷺ يَوْمَ أُسَارَى بَدْرٍ: «لَوْ كَانَ الْمُطْعِمُ بْنُ عَدِيٍّ حَيًّا، ثُمَّ سَأَلَنِي فِي هَؤُلَاءِ النَّتْنَى لَوَهَبْتُهُمْ لَهُ».
فَصْلٌ: فِي عَرْضِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ نَفْسَهُ الْكَرِيمَةَ عَلَى أَحْيَاءِ الْعَرَبِ فِي مَوَاسِمِ الْحَجِّ، أَنْ يُؤْوُوهُ وَيَنْصُرُوهُ، وَيَمْنَعُوهُ مِمَّنْ كَذَّبَهُ وَخَالَفَهُ، فَلَمْ يُجِبْهُ أَحَدٌ مِنْهُمْ، لِمَا ذَخَرَهُ اللَّهُ تَعَالَى لِلْأَنْصَارِ مِنَ الْكَرَامَةِ الْعَظِيمَةِ، رضي الله عنهم.
قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: ثُمَّ قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَكَّةَ، وَقَوْمُهُ أَشَدُّ مَا كَانُوا عَلَيْهِ مِنْ خِلَافِهِ وَفِرَاقِ دِينِهِ، إِلَّا قَلِيلًا مُسْتَضْعَفِينَ مِمَّنْ آمَنَ بِهِ، فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَعْرِضُ نَفْسَهُ فِي الْمَوَاسِمِ - إِذَا كَانَتْ - عَلَى قَبَائِلِ الْعَرَبِ يَدْعُوهُمْ إِلَى اللَّهِ عز وجل، وَيُخْبِرُهُمْ أَنَّهُ نَبِيٌّ مُرْسَلٌ، وَيَسْأَلُهُمْ أَنْ يُصَدِّقُوهُ وَيَمْنَعُوهُ، حَتَّى يُبَيِّنَ عَنِ اللَّهِ مَا بَعَثَهُ بِهِ.
قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: فَحَدَّثَنِي مِنْ أَصْحَابِنَا مَنْ لَا أَتَّهِمُ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ،
Jilid 4 · hlm. cetak 344
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.