كتاب سيرة رسول الله ﷺ › سنة إحدى عشرة من الهجرة › فصل إيراد ما بقي علينا من متعلقات السيرة الشريفة › معجزات لرسول الله ﷺ مماثلة لمعجزات جماعة من الأنبياء قبله › خبر أول من اقتحم دجلة
بِدُعَائِهَا، وَسَنُنَبِّهُ عَلَى ذَلِكَ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِمُعْجِزَاتِ الْمَسِيحِ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ، مَعَ مَا يُشَابِهُهَا، إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى، كَمَا سَنُشِيرُ إِلَى قِصَّةِ الْعَلَاءِ هَذِهِ مَعَ مَا سَنُورِدُهُ مَعَهَا هَا هُنَا فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِمُعْجِزَاتِ مُوسَى، عليه السلام، فِي قِصَّةِ فَلْقِ الْبَحْرِ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ، وَقَدْ أَرْشَدَ إِلَى ذَلِكَ شَيْخُنَا فِي عُيُونِ كَلَامِهِ.
قِصَّةٌ أُخْرَى تُشْبِهُ قِصَّةَ الْعَلَاءِ بْنِ الْحَضْرَمِيِّ.
رَوَى الْبَيْهَقِيُّ فِي «الدَّلَائِلِ» - وَقَدْ تَقَدَّمَ ذَلِكَ أَيْضًا - مِنْ طَرِيقِ سُلَيْمَانَ بْنِ مِهْرَانَ الْأَعْمَشِ، عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ قَالَ: انْتَهَيْنَا إِلَى دِجْلَةَ وَهِيَ مَادَّةٌ وَالْأَعَاجِمُ خَلْفَهَا، فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ: بِسْمِ اللَّهِ، ثُمَّ اقْتَحَمَ بِفَرَسِهِ فَارْتَفَعَ عَلَى الْمَاءِ. فَقَالَ النَّاسُ: بِسْمِ اللَّهِ. ثُمَّ اقْتَحَمُوا فَارْتَفَعُوا عَلَى الْمَاءِ، فَنَظَرَ إِلَيْهِمُ الْأَعَاجِمُ وَقَالُوا: دِيوَانُ، دِيوَانُ. أَيْ مَجَانِينُ، ثُمَّ ذَهَبُوا عَلَى وُجُوهِهِمْ. قَالَ: فَمَا فَقَدَ النَّاسُ إِلَّا قَدَحًا كَانَ مُعَلَّقًا بِعَذَبَةِ سَرْجٍ، فَلَمَّا خَرَجُوا أَصَابُوا الْغَنَائِمَ وَاقْتَسَمُوا، فَجَعَلَ الرَّجُلُ يَقُولُ: مَنْ يُبَادِلُ صَفْرَاءَ بِبَيْضَاءَ؟ وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي «السِّيرَةِ الْعُمَرِيَّةِ» وَأَيَّامِهَا، وَفِي «التَّفْسِيرِ» أَيْضًا أَنَّ أَوَّلَ مَنِ اقْتَحَمَ دِجْلَةَ يَوْمَئِذٍ أَبُو عَبِيدٍ الثَّقَفِيُّ أَمِيرُ الْجُيُوشِ فِي أَيَّامِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رضي الله عنه، وَأَنَّهُ نَظَرَ إِلَى دِجْلَةَ فَتَلَا قَوْلَهُ تَعَالَى: «وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ كِتَابًا مُؤَجَّلًا» [آلِ عِمْرَانَ: ١٤٥]. ثُمَّ سَمَّى اللَّهَ تَعَالَى وَاقْتَحَمَ بِفَرَسِهِ الْمَاءَ،
Jilid 9 · hlm. cetak 314
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.