كتاب تاريخ الإسلام الأول › ثم دخلت سنة ست وستين › تتبع المختار لقتلة الحسين
فَتَكَلَّمَ فِي شُرَيْحٍ طَائِفَةٌ مِنَ الشِّيعَةِ، وَقَالُوا إِنَّهُ شَهِدَ عَلَى حُجْرِ بْنِ عَدِيٍّ، وَإِنَّهُ لَمْ يُبَلِّغْ عَنْ هَانِئِ بْنِ عُرْوَةَ مَا أَرْسَلَهُ بِهِ، وَقَدْ كَانَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عَزَلَهُ عَنِ الْقَضَاءِ، فَلَمَّا بَلَغَ شُرَيْحًا ذَلِكَ تَمَارَضَ وَلَزِمَ بَيْتَهُ، فَجَعَلَ الْمُخْتَارُ مَكَانَهُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ، ثُمَّ عَزَلَهُ وَجَعَلَ مَكَانَهُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَالِكٍ الطَّائِيَّ قَاضِيًا.
فَصْلٌ (تَتَبُّعُ الْمُخْتَارِ لِقَتَلَةِ الْحُسَيْنِ)
ثُمَّ شَرَعَ الْمُخْتَارُ يَتَتَبَّعُ قَتَلَةَ الْحُسَيْنِ مِنْ شَرِيفٍ وَوَضِيعٍ فَيَقْتُلُهُ، وَكَانَ سَبَبُ ذَلِكَ أَنْ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ زِيَادٍ كَانَ قَدْ جَهَّزَهُ مَرْوَانُ بْنُ الْحَكَمِ مِنْ دِمَشْقَ لِيَدْخُلَ الْكُوفَةَ، فَإِنْ هُوَ ظَفِرَ بِهَا فَلْيُبِحْهَا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، وَجَعَلَ لَهُ مَا غَلَبَ عَلَيْهِ مِنَ الْبِلَادِ، فَسَارَ ابْنُ زِيَادٍ قَاصِدًا الْكُوفَةَ فَلَقِيَ جَيْشَ التَّوَّابِينَ بِعَيْنِ الْوَرْدَةِ - كَمَا ذَكَرْنَا - ثُمَّ سَارَ حَتَّى انْتَهَى إِلَى الْجَزِيرَةِ فَوَجَدَ بِهَا قَيْسَ عَيْلَانَ، وَهُوَ مِنْ أَنْصَارِ ابْنِ الزُّبَيْرِ، وَقَدْ كَانَ مَرْوَانُ أَصَابَ مِنْهُمْ قَتْلَى كَثِيرَةً يَوْمَ مَرْجِ رَاهِطٍ، وَهُمْ أَلْبٌ عَلَيْهِ، وَعَلَى ابْنِهِ عَبْدِ الْمَلِكِ مِنْ بَعْدِهِ، فَتَعَوَّقَ عَنِ الْمَسِيرِ سَنَةً وَهُوَ مُحَاصِرٌ قَيْسَ عَيْلَانَ بِالْجَزِيرَةِ، ثُمَّ وَصَلَ إِلَى الْمَوْصِلِ، فَانْحَازَ نَائِبُهَا عَنْهُ إِلَى تَكْرِيتَ، وَكَتَبَ
Jilid 12 · hlm. cetak 15
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.