كتاب تاريخ الإسلام الأول › ثم دخلت سنة ست وثمانين › الأحداث التي وقعت فيها
ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ سِتٍّ وَثَمَانِينَ
فَفِيهَا غَزَا قُتَيْبَةُ بْنُ مُسْلِمٍ نَائِبُ الْحَجَّاجِ عَلَى مَرْوٍ وَخُرَاسَانَ، بِلَادًا كَثِيرَةً مِنْ أَرْضِ التُّرْكِ، وَغَيْرِهِمْ مِنَ الْكُفَّارِ، وَسَبَى وَغَنِمَ وَسَلِمَ وَتَسَلَّمَ قِلَاعًا وَحُصُونًا وَمَمَالِكَ، ثُمَّ قَفَلَ فَسَبَقَ الْجَيْشَ فَكَتَبَ إِلَيْهِ الْحَجَّاجُ يَلُومُهُ عَلَى ذَلِكَ وَيَقُولُ لَهُ: إِذَا كُنْتَ قَاصِدًا بِلَادَ الْعَدُوِّ فَكُنْ فِي مُقَدِّمَةِ الْجَيْشِ، وَإِذَا قَفَلْتَ رَاجِعًا فَكُنْ فِي سَاقَةِ الْجَيْشَ، يَعْنِي لِتَكُونَ رَدْءًا لَهُمْ مِنْ أَنْ يَنَالَهُمْ أَحَدٌ مِنَ الْعَدُوِّ وَغَيْرِهِمْ بِكَيْدٍ، وَهَذَا رَأْيٌ حَسَنٌ، وَعَلَيْهِ جَاءَتِ السُّنَّةُ.
وَكَانَ فِي جُمْلَةِ السَّبْيِ امْرَأَةُ بَرْمَكَ - وَالِدِ خَالِدِ بْنِ بَرْمَكَ - فَأَعْطَاهَا قُتَيْبَةُ أَخَاهُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مُسْلِمٍ، فَوَطِئَهَا، فَحَمَلَتْ مِنْهُ، ثُمَّ إِنَّ قُتَيْبَةَ مَنَّ عَلَى السَّبْيِ، وَرُدَّتْ تِلْكَ الْمَرْأَةُ عَلَى زَوْجِهَا بَرْمَكَ، وَهِيَ حُبْلَى مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُسْلِمٍ، وَكَانَ وَلَدُهَا عِنْدَهُمْ حَتَّى أَسْلَمُوا، فَقَدِمُوا بِهِ مَعَهُمْ أَيَّامَ بَنِي الْعَبَّاسِ، كَمَا سَيَأْتِي.
وَلَمَّا رَجَعَ قُتَيْبَةُ إِلَى خُرَاسَانَ تَلْقَاهُ دَهَاقِينُ بُلْغَارَ وَصَاغَانَ بِهَدَايَا عَظِيمَةٍ، وَمِفْتَاحٍ مِنْ ذَهَبِ بُلْغَارَ.
وَفِيهَا كَانَ طَاعُونٌ بِالشَّامِ وَالْبَصْرَةِ وَوَاسِطٍ، وَيُسَمَّى طَاعُونَ الْفَتَيَاتِ; لِأَنَّهُ
Jilid 12 · hlm. cetak 375
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.