كتاب تاريخ الإسلام الأول › ثم دخلت سنة ست وخمسين وثلاثمائة › من توفي فيها من الأعيان
وَأَمِنْتَ مِنْ حَدَثِ اللَّيَا … لِي وَاحْتَجَبْتَ عَنِ النُّوَبْ
مُدَّتْ إِلَيْكَ يَدُ الرَّدَى … وَأُخِذْتَ مِنْ بَيْتِ الذَّهَبْ
وَلَمَّا مَاتَ مُعِزُّ الدَّوْلَةِ قَامَ بِالْأَمْرِ بَعْدَهُ وَلَدُهُ عِزُّ الدَّوْلَةِ، فَأَقْبَلَ عَلَى اللَّهْوِ وَاللَّعِبِ وَالِاشْتِغَالِ بِأَمْرِ النِّسَاءِ، فَتَفَرَّقَ شَمْلُهُ، وَاخْتَلَفَتِ الْكَلِمَةُ عَلَيْهِ، وَطَمِعَ الْأَمِيرُ مَنْصُورُ بْنُ نُوحٍ السَّامَانِيُّ صَاحِبُ بِلَادِ خُرَاسَانَ فِي مُلْكِ بَنِي بُوَيْهِ، وَأَرْسَلَ الْجُيُوشَ الْكَثِيفَةَ صُحْبَةَ الْمَلِكِ وُشْمَكِيرَ، فَلَمَّا عَلِمَ بِذَلِكَ رُكْنُ الدَّوْلَةِ بْنُ بُوَيْهِ أَرْسَلَ إِلَى ابْنِهِ عَضُدِ الدَّوْلَةِ وَابْنِ أَخِيهِ عِزِّ الدَّوْلَةِ يَسْتَنْجِدُهُمَا، فَأَرْسَلَا إِلَيْهِ بِجُنُودٍ كَثِيرَةٍ، فَرَكِبَ فِيهَا رُكْنُ الدَّوْلَةِ، وَبَعَثَ إِلَيْهِ وُشْمَكِيرُ يَتَهَدَّدُهُ وَيَتَوَعَّدُهُ، وَيَقُولُ: لَئِنْ قَدَرْتُ عَلَيْكَ لَأَفْعَلَنَّ بِكَ وَلَأَفْعَلَنَّ. فَكَتَبَ إِلَيْهِ رُكْنُ الدَّوْلَةِ: لَكِنِّي إِنْ قَدَرْتُ عَلَيْكَ لَأُحْسِنَنَّ إِلَيْكَ وَلَأَصْفَحَنَّ عَنْكَ. فَكَانَتِ الْعَاقِبَةُ لِهَذَا، فَدَفَعَ اللَّهُ عَنْهُ شَرَّهُ; وَذَلِكَ أَنَّوُشْمَكِيرَ رَكِبَ فَرَسًا صَعْبَةً فَتَصَيَّدَ عَلَيْهَا، فَحَمَلَ عَلَيْهِ خِنْزِيرٌ، فَنَفَرَتِ الْفَرَسُ، فَأَلْقَتْهُ عَلَى الْأَرْضِ، فَخَرَجَ الدَّمُ مِنْ أُذُنَيْهِ، فَمَاتَ مِنْ سَاعَتِهِ، وَتَفَرَّقَتِ الْعَسَاكِرُ.
وَبَعَثَ ابْنُ وُشْمَكِيرَ يَطْلُبُ الْأَمَانَ مِنْ رُكْنِ الدَّوْلَةِ، فَأَمَّنَهُ وَأَرْسَلَ إِلَيْهِ بِالْمَالِ وَالرِّجَالِ، وَوَفَى بِمَا قَالَ، وَصَرَفَ اللَّهُ عَنْهُ كَيْدَ السَّامَانِيَّةِ، وَذَلِكَ بِصِدْقِ النِّيَّةِ وَحُسْنِ الطَّوِيَّةِ.
وَمِمَّنْ تُوُفِّيَ فِيهَا مِنَ الْأَعْيَانِ:
أَبُو الْفَرَجِ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ الْهَيْثَمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَرْوَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَرْوَانَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ الْأُمَوِيُّ
Jilid 15 · hlm. cetak 307
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.