كتاب تاريخ الإسلام الأول › ثم دخلت سنة تسع وسبعين وثلاثمائة › من توفي فيها من الأعيان
الدَّوْلَةِ بْنِ بُوَيْهِ، خَلَعَ عَلَيْهِ الْخَلِيفَةُ سَبْعَ خِلَعٍ، أَعْلَاهُنَّ السَّوَادُ وَعِمَامَةٌ سَوْدَاءُ، وَفِي عُنُقِهِ طَوْقٌ، وَفِي يَدِهِ سِوَارَانِ، وَمَشَى الْحُجَّابُ بَيْنَ يَدَيْهِ بِالسُّيُوفِ وَالْمَنَاطِقِ، فَلَمَّا حَصَلَ بَيْنَ يَدَيِ الْخَلِيفَةِ قَبَّلَ الْأَرْضَ، فَأَوْمَأَ إِلَيْهِ بِالْجُلُوسِ، فَقَبَّلَ الْأَرْضَ ثَانِيَةً، وَوُضِعَ لَهُ كُرْسِيٌّ فَجَلَسَ عَلَيْهِ، وَقَرَأَ الرَّئِيسُ أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَهْدَهُ، وَقَدَّمَ إِلَى الطَّائِعِ لِوَاءَهُ، فَعَقَدَهُ بِيَدِهِ، وَلَقَّبَهُ بَهَاءَ الدَّوْلَةِ وَضِيَاءَ الْمِلَّةِ، ثُمَّ خَرَجَ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ، وَالْعَسْكَرُ مَعَهُ حَتَّى عَادَ إِلَى دَارِ الْمَمْلَكَةِ، وَأَقَرَّ الْوَزِيرَ أَبَا مَنْصُورِ بْنَ صَالِحَانَ عَلَى الْوِزَارَةِ، وَخَلَعَ عَلَيْهِ.
وَفِي هَذِهِ السَّنَةِ بُنِيَ جَامِعُ الْقَطِيعَةِ - قَطِيعَةُ أُمِّ جَعْفَرٍ - بِالْجَانِبِ الْغَرْبِيِّ مِنْ بَغْدَادَ وَكَانَ أَصْلُ بِنَائِهِ مَسْجِدًا أَنَّ امْرَأَةً رَأَتْ فِي الْمَنَامِ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِي ذَلِكَ الْمَكَانِ يُصَلِّي، وَوَضَعَ يَدَهُ فِي جِدَارٍ هُنَاكَ، فَلَمَّا أَصْبَحَتْ، تَذَكَّرَتْ ذَلِكَ الْمَنَامَ، فَوَجَدُوا أَثَرَ الْكَفِّ فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ، فَبُنِيَ مَسْجِدًا، ثُمَّ تُوُفِّيَتْ تِلْكَ الْمَرْأَةُ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ، ثُمَّ إِنَّ الشَّرِيفَ أَبَا أَحْمَدَ الْمُوسَوِيَّ جَدَّدَ هَذَا الْمَسْجِدَ، فَوَسَّعَهُ وَجَعَلَهُ جَامِعًا، وَاسْتَأْذَنَ الْخَلِيفَةَ الطَّائِعَ لِلَّهِ فِي عَقْدِ جُمُعَةٍ فِيهِ، فَأَذِنَ لَهُ، وَصَلَّى بِالنَّاسِ فِيهِ فِي هَذِهِ السَّنَةِ.
وَمِمَّنْ تُوُفِّيَ فِيهَا مِنَ الْأَعْيَانِ:
شَرَفُ الدَّوْلَةِ بْنُ عَضُدِ الدَّوْلَةِ بْنِ رُكْنِ الدَّوْلَةِ بْنِ بُوَيْهِ الدَّيْلَمِيُّ
تَمَلَّكَ بَغْدَادَ بَعْدَ أَبِيهِ، وَكَانَ يُحِبُّ الْخَيْرَ وَيَبْغَضُ الشَّرَّ، وَأَمَرَ بِتَرْكِ الْمُصَادَرَاتِ، وَكَانَ
Jilid 15 · hlm. cetak 433
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.