ولكن أخبرني كثير من الإخوان أنها راجت على كثير من الناس وتداولوها بينهم وصدقها بعضهم، فمن أجل ذلك رأيت أنه يتعين على أمثاله الكتابة عنها لبيان بطلانها وأنها مفتراة على رسول الله ﷺ حتى لا يغتر بها أحد. ومن تأملها من ذوي العلم والإيمان أو ذوي الفطرة السليمة والعقل الصحيح عرف أنها كذب وافتراء من وجوه كثيرة ولقد سألت بعض أقارب الشيخ أَحمد المنسوبة إليه هذه الفرية عن هذه الوصية فأجابني بأنها مكذوبة على الشيخ أحمد وأنه لم يقلها أصلًا والشيخ أحمد المذكور قد مات من مدة ولو فرضنا أن الشيخ أحمد المذكور أو من هو أكبر منه زعم أنه رأى النبي ﷺ في النوم أو اليقظة وأوصاه بهذه الوصية لعلمنا يقينًا أنه كاذب أو أن الذي قال له ذلك شيطان ليس هو الرسول ﷺ لوجوه كثيرة: منها أن الرسول ﷺ لا يُرى في اليقظة بعد وفاته ﷺ ومن زعم من جهلة الصوفية أنه يرى النبي ﷺ في اليقظة أو أنه يحضر المولد أو ما أشبه ذلك فقد غلط أقبح الغلط ولبسه عليه غاية التلبيس ووقع في خطأ عظيم وخالف الكتاب والسنة وإجماع أهل العلم لأن الموتى إنما يخرجون من قبورهم يوم القيامة لا في الدنيا. ومن قال خلاف ذلك فهو كاذب كذبًا بينًا أو غالط ملبس عليه لم يعرف الحق الذي عرفه السلف الصالح ودرج عليه أصحاب رسول الله ﷺ ومن اتبعهم بإحسان.
Jilid 26 · hlm. cetak 108
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.