العدد ١٠ › العدد ١٠ - من وحي السنة
من وحي السنة
بقلم الشيخ علي ناصر فقيهي
مدير المعهد الثانوي في الجامعة الإسلامية
عن النعمان بن بشير رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ: "مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى". رواه مسلم، وفي رواية له: "المسلمون كرجل واحد إن اشتكى عينه اشتكى كله".
هذا اللفظ الموجز البليغ الذي نطق به رسول الهدى ﷺ ورسم فيه ما ينبغي أن تكون عليه الأمة الإسلامية من التماسك والترابط وشد بعضهم بعضًا حيث شبهها بالجسد الواحد إذا أصاب المرض منه عضوًا واحدًا أصاب جميعه القلق والسهر وعدم الهدوء والراحة التي كان ينعم بها حينما كان صحيحًا، يا ترى هذه الأمة المسلمة المتصفة بهذا الوصف العظيم الذي يقوم فيه المسلم بحق أخيه المسلم في أي مكان وجد وبأي لون اتصف وبأي لغة تكلم، ما دام مسلمًا ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ﴾ هل هي موجودة الآن، وهل وجد لها هذا الوصف في ماحي التاريخ؟
إذا رجعنا إلى العصر الأول عصر الترابط والتضحية والجهاد في سبيل الله لتكون كلمة الله هي العليا وجدنا ذلك واضحًا وضوح الشمس في رابعة النهار.
نجد من يضحي بحياته فينام على السرير الذي يعلم يقينًا أن سيوف المشركين تترقب الانقضاض على صاحبه ويتغطى ببرده عليه الصلاة والسلام.
وذلك هو علي بن أبي طالب رضي الله عنه، ونجد آخر يجاهد بنفسه وماله - كما هو واضح من سيرة الصديق رضي الله عنه - ونرى عثمان رضي الله عنه يجهز جيشًا كاملًا.
Jilid 4 · hlm. cetak 322
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.