العدد ٣١ › العدد ٣١ - العظات والعبر من هدي هجرة سيد البشر
العظات والعبر من هدي هجرة سيد البشر
للطالب عزيزو محمد
للهجرة من مسقط رأس سيد الدعاة ﷺ إلى المدينة أسبابٌ دعت إليها - وأهمُّها: مضايقةُ واشتدادُ أذى المشركين على الرسول ﷺ ومَن آمن معه - ولقد سبق للرسول ﷺ أن أَذِنَ لثلَّة من المؤمنين بالهجرة إلى أرض الحبشة بحثا لهم عن بيئة صالحة يطمئن فيها إيمانهم الفتي وتخلصا من أذى المشركين. ثم تكررت هجرتهم إلى الحبشة في السنة السادسة من البعثة.. وأكتفي بهذه الإشارة..
وأما الهجرة من مكة إلى المدينة فكانت بإذن الله عز وجل لرسوله ﷺ عقب اجتماع المتآمرين، غلاظ الأكباد وقساة القلوب، من مشركي قريش في دار الندوة حيث لم يتخلف أحد من ذوي الرأي والحجى للشورى في أمره ﷺ. فأنزل الله قرآنا يكشف ويُزيح الأستار وفضح لهم الأسرار ليزداد الرسول ومن آمن معه إيمانا بأن الله مع أوليائه بالنصر والتأييد وصبرا على تحمل أذى قريش في سبيل الدعوة إليه سبحانه: ﴿وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ﴾ الأنفال.
ولم يهاجر الرسول ﷺ حفاظا على ذاته بل صيانة لدعوة الله عز وجل حتى تنتشر في ربوع هذا الكون. وصاحبه في هذه الرحلة المباركة والمحفوفة بالأخطار أبو بكر الصديق رضي الله عنه الذي أعدَّ لها كل ما يلزم، فتوجَّها إلى غار ثور جنوب مكة حيث اختفيا فيه ثلاث ليالٍ حتى هدأ عنهما الطلب.
وأما قريش فقد جدَّت في البحث وجعلت الجوائز لمن يأتي بمحمد ﷺ إليها حيًّا أو ميتا..
Jilid 11 · hlm. cetak 279
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.