عرض المؤلف › ذكر بعض الفوائد المهمة وقواعد التخريج التطبيقية التي اشتمل عليها الجامع الكامل › ١٣ - منهج المحدثين في إيراد أحاديث الفضائل والأحكام
إذا حكم الترمذي على الحديث بالتصحيح والتحسين مؤكدًا بأنه غريب من هذا الوجه، وفيه رجال مجهولون أو ضُعفاء، فَحَمْلُ الخطأِ على الترمذي لتساهله أولى من قولنا: لعله صحّحه أو حسّنه لشواهده، وذلك إذا لم يذكر في الباب عن فلان وفلان، انظر مثال ذلك في السنن عنده (٢٠٤٠).
وأما إنْ ذكر في الباب عن فلان وفلان، فالحملُ على الشواهد أولى من تخطئته.
فنقبل توثيق المتقدمين أعني به الأئمة الذين كانوا قبل نهاية القرن الرابع الهجري مثل أئمة القرون الثلاثة ثم الذين جاءوا بعدهم مثل: النسائي وابن خزيمة، والعقيلي، وابن أبي حاتم، وابن حبان، وابن عدي، وأبو أحمد الحاكم، وابن شاهين، والدارقطني، والأزدي وغيرهم.
وأما توثيق المتأخرين الذين جاؤوا بعدهم فإنْ كان مبنيًّا على كلام أهل العلم الذين سبقوهم فهو مقبول، وإلّا فيُتوقّف حتى يتبيّن لنا وجه توثيقهم وإنْ كان عصرُ الرواية استمرَّ إلى القرن الخامس.
اتفق أهل العلم على أن تصحيح البخاري أعلى مرتبة من تصحيح مسلم، وتصحيح مسلم أعلى مرتبة من تصحيح الترمذي والدارقطني وابن خزيمة وابن حبان وابن منده وغيرهم، وتَصحيحُ هولاء أعلى من تصحيحِ الحاكم، فإن الحاكم أضعفُ مرتبةً ممن يُصحّح الحديثَ.
وكان كثير من أهل العلم من عادتهم رواية الحديث سواء كان صحيحا أو ضعيفا وخاصة في فضائل الأعمال والأوقات والأمكنة والأشخاص، ويجعلون العهدة على ناقلها كما يفعل أبو الشيخ الأصبهاني في فضائل الأعمال، وخيثمة بن سليمان في فضائل الصحابة، وأبو نعيم الأصبهاني في فضائل الخلفاء في كتاب مفرد، وفي أول حلية الأولياء بخلاف أئمة الحديث الذين يحتجون بالحديث، ويبنون عليه دينهم، مثل: مالك بن أنس، وشعبة بن الحجاج، ويحيى بن سعيد القطان، وعبد
Jilid 1 · hlm. cetak 70
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.