يُضاف إلى ذلك عِلمُهما - رضي الله عنهما - بالحقُوق الزوجية، مع الوصاية النبوية بالإحسان والرفق بالمرأة
ما سبق وغيرُه، يدلنا على قلة الخصومات بين علي وفاطمة - رضي الله عنهما -، وإذا وُجِدَتُ ــ وهو أمْرٌ طبَعَي ــ فإنها محاطَة بالسِّتر، والدِّيَانة، والعَقْل، والمروءة؛ فلا ضَرْب، ولا تشهير، ولا هجرًا سيئًا، ولا إخراجًا للمرأة من المنزل، ولا غيرَه.
قال عباس العقاد: (ولَمْ تَخْلُ هذه الحياةُ - وما خلَتْ حياةُ آدَميٍّ قط - من ساعاتِ خلاف، وساعاتِ شِكَاية، فربَّما شكَتْ فاطمةُ، وربما شَكا عليٌّ، وربما أخذَتْ فاطمةُ على قرينها بعضَ الشدَّةِ ــ وما هي بشِدَّةٍ ــ، فما كان رَجُلٌ مثلَ عَليٍّ لِيُعَنِّفَ على بنتِ رسُولِ اللَّهِ - ﷺ - وهو يعلَمُ مكانَها من قَلْبِ رسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، إنَّمَا اعْتِزَازُ فَاطِمَةَ بِنَفْسِهَا وَإبِاؤُهَا أَنْ تُهْمَلَ حَيْثُ كَانَتْ، وإنِّمَا الحَنَانُ الذِي تَعَوَّدَتْهُ مِنْ أَبِيْهَا، فَلا تَسْتَرِيْحُ إلَى مَا دُوْنَهُ، وَكُلُّ حَنَانٍ بَعْدَ حَنَانِ ذَلِكَ القَلْبِ الكَبِيْرِ، فَكَأَنَّهُ قَسْوَةٌ أَوْ قَرِيْبٌ مِنْ القَسْوَةِ عِنْدَ مَنْ يَتَفَقَّدُهُ، فَلا يَجِدُ نَظِيْرَهُ فِي قَلْبِ إِنْسَانٍ).
هذا، وقد كان عليٌّ - رضي الله عنه - يستحي أنْ يسألَ النبيَّ - ﷺ - في بعض شؤونه الخاصة لمكانته من فاطمة - رضي الله عنها -.
قال - رضي الله عنه -: كُنْتُ رجُلًا مَذَّاءً، وكُنْتُ أستحي أنْ أسألَ النبيَّ
Jilid 1 · hlm. cetak 52
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.