السيرة النبوية الشريفة › العهد المدني › السنة التاسعة من الهجرة (عام الوفود) › من الأحداث في تبوك
وفي طريقم إلى تبوك كان ائْتِمَامُ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- بِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ -رضي الله عنه- في الركعة الثانية من صلاة الفجر حيث تأخر عليه الصلاة والسلام لِقَضَاءَ الْحَاجَةِ.
وقال: "ستأتون غدًا إن شاء الله عين تبوك، وإنكم لن تأتوها حتى يضحى النهار، فمن جاءها منكم فلا يمس من مائها شيئًا حتى آتي"، قَالَ مُعَاذُ: فَجِئْنَاهَا وَقَدْ سَبَقَنَا إِلَيْهَا رَجُلَانِ - وَالْعَيْنُ مِثْلُ الشِّرَاكِ تَبِضُّ بِشَيْءٍ مِنْ مَاءٍ - فَسَأَلَهُمَا رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: "هَلْ مَسَسْتُمَا مِنْ مَائِهَا شَيْئًا؟ "، فَقَالَا: نَعَمْ. فَسَبَّهُمَا رَسُولُ اللهِ - ﷺ - وَقَالَ لَهُمَا مَا شَاءَ اللهُ أَنْ يَقُولَ، ثُمَّ غَرَفُوا بِأَيْدِيهِمْ مِنْ الْعَيْنِ قَلِيلًا قَلِيلًا حَتَّى اجْتَمَعَ فِي شَيْءٍ، ثُمَّ غَسَلَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - فِيهِ يَدَيْهِ وَوَجْهَهُ، ثُمَّ أَعَادَهُ فِيهَا، فَجَرَتْ الْعَيْنُ بِمَاءٍ كَثِيرٍ، فَاسْتَقَى النَّاسُ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: "يُوشِكُ يَا مُعَاذُ إِنْ طَالَتْ بِكَ حَيَاةٌ، أَنْ تَرَى مَا هَهُنَا قَدْ مُلِئَ جِنَانًا".
وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- وَهُوَ فِي تَبوكٍ إِذَا تَوَضَّأَ غَسَلَ كُلَّ عُضْوٍ مِنْ أَعْضَائِهِ مَرَّةً وَاحِدَةً، وأخبر أنَّهَا سَتَهُبُّ رِيحٌ شَدِيدَةٌ، فَلَا يَقُومَنَّ أَحَدٌ، وَمَنْ كَانَ مَعَهُ بَعِيرٌ فَلْيَعْقِلْهُ، وَهَبَّتْ رِيحٌ شدِيدَةٌ، فَقَامَ رَجُلٌ فَألقَتْهُ بِجَبَلِ طَيْءٍ. وأُتِيَ النَّبِيُّ ﷺ بِجُبْنَةٍ في تَبُوكَ، فَدَعَا بِسِكِّينٍ فَسَمَّى وَقَطَعَ.
وَبَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ -رضي الله عنه-، فِي أَرْبَعِمِائَةٍ وَعِشْرِينَ فَارِسًا إِلَى أُكَيْدَرَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ بَدُوْمَةِ الْجَنْدَلِ، وَكَانَ رَجُلًا مِنْ كِنْدَةَ قَدْ مَلَكَهُمْ، وَكَانَ نَصْرَانِيًّا، وَقَالَ له رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: "إِنَّكَ سَتَجِدُهُ يَصِيدُ الْبَقَرَ". فأسره خالد وأجاره من القتل ففتح له دومة الجندل، ثُمَّ قَدِمَ خَالِدٌ بِأُكَيْدَرَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ-، فَصَالَحَهُ عَلَى الْجِزْيَةِ، وكذلك صَالحَ أَهْلَ أَيْلةَ، ويَهُودُ جَرْبَاءَ على الْجِزيةِ.
وكان جيش تبوك ثلاثين ألفًا، ولكن الرسول ﷺ لم يلق حربًا من الأعداء، فرجع إلى المدينة منتصرًا بعد أن أقام بتبوك عشرين ليلة. وروي أن رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- بَعَثَ فيها دِحْيَةَ الْكَلْبِيَّ -ﷺ- بِرِسَالَةٍ إِلَى هِرَقْلَ عَظِيمِ الرُّومِ. وَكَانَ خُرُوجُهُ -ﷺ- إِلَى تَبُوكَ فِي رَجَبٍ، وَعَوْدَتُهُ إِلَى الْمَدِينَةِ فِي رَمَضَانَ.
Jilid 1 · hlm. cetak 350
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.