الباب الأول: الأحاديث الواردة في سيرتها › الفصل الثالث: حالها مع زوجها علي بن أبي طالب - ﵁ - وفيه خمسة مباحث › المبحث الخامس: خدمتها لزوجها، وصبرها على ضيق العيش - ﵄ - › خدمة المرأة زوجها
الدراسة الموضوعية:
في المبحث مسألتان: خدمتها لزوجها، وصبرها على ضيق العيش معه.
الأولى: خدمتها لزوجها.
تلك هي عادة النساء زمن النبي - ﷺ -، وقد كُنَّ يعانين المشقة في طاعة وخدمة أزواجهن - رضي الله عنهن -، من ذلك:
قالت أسماء بنت أبي بكر - رضي الله عنهما -: تزوَّجَني الزبيرُ - رضي الله عنه - وما له في الأرض من مال ولا مملوك، ولا شيء، غير فرسه، قالت: فكنتُ أعلِف فرسه، وأكفيه مؤونته، وأسوسُه (^١)، وأدق النوى لناضحه، وأعلفه، وأستقي الماء، وأخرز غَرْبَه (^٢)، وأعجن، ولم أكن أُحسن أخبز، وكان يخبز لي جارات من الأنصار، وكُنَّ نسوة صِدقٍ، قالت: وكنتُ أنقل النَّوى من أرض الزبير التي أقطعه رسولُ اللَّه - ﷺ - على رأسي، وهي على ثُلُثَي فَرسَخٍ (^٣)،
_________
(^١) القيام على الشيء بما يصلحه. «النهاية» لابن الأثير (٢/ ٤٢١).
(^٢) الغرْب بسكون الراء: الدلو العظيمة التي تتخذ من جلد ثور. «النهاية» (٣/ ٣٤٩).
(^٣) الفرسخ: فارسي معرَّب، وهو ثلاثة أميال، قال الحميري: والميل: ثلاثة آلاف خطوة، والخطوة ذراعان بالهاشمي، وفي القاموس: ثلاثة أميال هاشمية، أو اثنا عشر ألف ذراع، أو عشرة آلاف.
وهو بالمقاييس الحديثة: قريبًا من (٥ كلم).
ينظر: «تهذيب اللغة» (١٥/ ٢٨٥)، «الصحاح» (١/ ٤٢٨)، «شمس العلوم» للحِمْيَري (٨/ ٥١٥٤)، «القاموس المحيط» (ص ٢٥٧).
Jilid 3 · hlm. cetak 363
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.