الباب الأول: الأحاديث الواردة في سيرتها › الفصل الثالث: حالها مع زوجها علي بن أبي طالب - ﵁ - وفيه خمسة مباحث › المبحث الخامس: خدمتها لزوجها، وصبرها على ضيق العيش - ﵄ - › لماذا لم يعط النبي - ﷺ - ابنته فاطمة خادما؟
وهيَ تطحَنُ، والصبِيُّ يبْكِي، فقلتُ لها: إن شِئْتِ كَفَيْتُكِ الرَّحَا، وكَفَيْتِنِي الصَّبِيَّ، وإنْ شئتِ كفَيتُكِ الصَبِيَّ، وكفَيْتِنِي الرَّحَا؟ فقالت: أنا أرفَقُ بابْنِي منكَ.
فذَاك حَبَسَنِي، قال - ﷺ -: «فرَحِمْتَهَا؛ رَحِمَكَ اللَّه».
لم أجده عند غير الإمام أحمد. والحديث منقطع بين عمَّار وأنس.
قيل: لم يُعطها لأنه ليس عنده فَضلة من الخدم، والذي عنده سيبيعهم؛ وينفق على أهل الصُّفَّة.
وقال المهلب: علَّمها من الذكر ما هو أنفع لها في الآخرة، وآثرَ أهل الصفة؛ لأنهم وقفوا أنفسهم لسماع العلم على شِبَع بطونهم. (^١)
قال ابن حجر - رحمه الله -: (يُحتمل أن تكون قصة فاطمة وقعت قبل فَرْض الخُمُس واللَّهُ أعلم، وهو بعيد؛ لأن قوله تعالى ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ ... الآية﴾ الأنفال: ٤١ نزلت في غزوة بدر، وقد مضى قريبًا أنَّ الصحابة أخرجوا الخُمس من أول غنيمة غنموها من المشركين؛ فيُحتمل أنَّ حِصَّةَ خُمْسِ الخُمُس ــ وهو حق ذوي القربى من الفيء المذكور - لم يبلُغ قدْرَ الرأس الذي طلبتْهُ فاطمةُ، فكان حقُّها من ذلك يسيرًا جدًا، يلزم
_________
(^١) «فتح الباري» لابن حجر (١١/ ١٢٤).
Jilid 3 · hlm. cetak 366
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.