التمهيد › المبحث السادس: تطبيق منهج النقد الحديثي على مرويات السيرة، والروايات التاريخية؛ للقبول أو الرد › ابن تيمية: أهل الأهواء ونحوهم يعتمدون على نقل لا يعرف له قائل أصلا، لا ثقة ولا معتمد
روايات بعضِ الأخباريين:
قال ابن تيمية - رحمه الله -: (.... وهذا الذي ذكرناه هو المتَّفَقُ عليه بين الناس في مقتل الحسين - رضي الله عنه -.
وقد رُويت زيادات: بعضُها صحيح، وبعضُها ضعيف، وبعضُها كَذِبٌ مَوضُوع.
والمصنِّفُون من أهل الحديث في ذلك: كالبغوي، وابن أبي الدنيا، ونحوهما، كالمصنِّفِين من أهل الحديث في سائر المنقولات؛ هُمْ بذلك أعلَمُ وأصدَقُ بِلا نزاع بين أهل العلم؛ لأنهم يُسنِدُونَ ما يَنقُلُونَه عن الثقات، أو يُرْسِلُونَه عمَّن يَكونُ مُرْسِلُهُ يُقارِبُ الصِّحَّةَ، بِخلاف الأخباريين، فَإنَّ كثيرًَا مما يُسنِدُونَهُ عَن كذَّابٍ أوْ مَجهُولٍ. وأمَّا مَا يُرسِلُونَه، فَظُلماتٌ بعضُهَا فوق بعض. وهؤلاء لَعمري ممن يَنقل عن غيرِهِ مُسنَدًا أو مُرسَلًا.
وأمَّا أهلُ الأهواء ونحوِهم: فيعتَمِدُون على نَقْلٍ لا يُعرَفُ له قَائِلٌ أصلًا، لا ثِقَةٌ ولا مُعتَمَدٌ.
وأهوَنُ شيءٍ عندَهُم الكذبُ المختَلَقُ. وأعلَمُ مَن فيهم لا يَرجِعُ فيما يَنقُلُهُ إلى عُمْدَةٍ بَل إلى سَماعات عَن الجاهلين والكذَّابِيْنَ،
Jilid 1 · hlm. cetak 478
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.