قوله: (عَنْ أَبِي التَيَّاحِ) أي بفتح التَّاء المُثَنَّاة من فوق وتشديد الياء آخر الحروف وفي آخره حاء مهملة، واسمه يزيد بن حُمَيْد الضُّبَعي البصري، ترجمته في باب ما كان النَّبِيُّ ﷺ يتخوَّلهم.
قوله: (سَمِعْتُ حُمْرَانَ بنَ أَبَانَ يُحَدِّثُ) أي بضمِّ الحاء المهملة وسكون الميم، مرَّ في باب الوضوء أي ثلاثًا ثلاثًا.
قوله: (عَنْ مُعَاوِيَةَ) أي ابن أبي سُفْيان، ترجمته في باب من يُرِدِ الله به خيرًا يفقِّه في الدين.
في هذا الإسناد التَّحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع، وبصيغة الإفراد من الفعل المضارع في موضع واحد، وفيه: العنعنة في موضعين، وفيه: السماع، وفيه: القول في أربعة مواضع، وفيه: أنَّ شيخ البخاري من أفراده، وفيه: أنَّ رواته ما بين بلخي وواسطي وبصري ومدني، وفيه: عن معاوية، وفي رواية الإسماعيلي: من طريق معاذ وغيره عن شعبة: خطبنا معاوية رضي الله عنه، وخالفهم عُثْمان بن عَمْرو وأبو داود الطَّيالِسي فقالا: عن أبي التيَّاح عن مَعْبَد الجُهَني عن معاوية، وطريق البخاري أرجح، ويجوز أن يكون لأبي التيَّاح شيخان: أحدهما: حُمران، والآخر: معبد الجُهَني.
قوله: (قَالَ: إنَّكُمْ لَتُصَلُّونَ صَلَاةَ لَقَدْ صَحِبْنَا رَسُوْلَ اللهِ ﷺ فَمَا رَأينَاهُ يُصَلِّيهَا وَلَقَدْ نَهَى عَنْهُمَا يَعْنِي الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ العَصْرِ).
قوله: (لَتُصَلُّوْنَ): اللَّام فيه مفتوحة للتأكيد، وكذلك اللام في كلمة لقد.
قوله: (يُصَلِّيْهِمَا) -بضمير التثنية- أي يصلِّي الركعتين، وللحموي: «يُصَلِّيها» بإفراد الضَّمير أي يصلِّي تلك الصَّلاة، وكذا وَقَعَ الخلاف بين الرُّواة في قوله: (عَنْهَا) أو (عَنْهُمَا)، قال شيخنا: وكلام معاوية مشعرٌ بأنَّ من خاطبهم كانوا يصلُّون بعد العصر ركعتين على سبيل التطوعُّ الراتب لها، كما يصلِّي بعد الظهر، وما نفاه من رؤيته صلاة النَّبِيِّ ﷺ لهما قد أثبته غيره، والمثبت مقدَّم على النافي؛ وسيأتي في الباب الذي بعده قول عائشة: «كَانَ لَا يُصَلِّيْهِمَا فِي المَسْجِدِ»، لكن ليس في رواية الإثبات معارضة للأحاديث الواردة في النَّهي، لأنَّ رواية الإثبات لها سبب، كما سيأتي في الباب الذي بعده، فألحق بها ما له سبب وبقي ما عدا ذلك على عمومه والنهي فيه محمول على ما لا سبب له؛ وأما من يرى عموم النَّهي ولا يخصُّه بما له سبب فيحمل إنكار معاوية على من يتطوَّع، ويحمل الفعل على الخصوصية، ولا يخفي رجحان الأوَّل؛ والله أعلم. انتهى.
قال العَيني: نفي معاوية يرجع إلى صفة النَّبِيِّ ﷺ لا إلى ذاتها، لأنَّه عليه السلام كان يصلِّيهما على وجه الخصوصية له، كما قد ذكرناه عن قريب؛ وهؤلاء كانوا يصلُّون على سبيل التطوُّع الراتب لهما، كما كانوا يصلُّون بعد الظهر، فأنكر معاوية عليهم من هذا الوجه، لأنَّه ثبت عنده ورُود النَّهي عن النَّبِيِّ ﷺ عن ذلك، كما ورد عن غيره عن جماعة من الصحابة رضي الله عنهم، على ما قد ذكرناه، وقول هذا القائل يعني شيخنا: لكن ليس في رواية الإثبات معارضة إلى
Jilid 1 · hlm. cetak 106
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.