[كتاب الأذان] › باب: إذا بكى الإمام في الصلاة › حديث: مروا أبا بكر يصلي بالناس قالت عائشة
فِي الصَّلَاةِ)
أي هذا باب ترجمته إذا بكى الإمام في الصلاة، يعني هل تفسد أم لا؟ ولم يذكر جواب: (إِذَا) لما فيه من الخلاف والتفصيل على ما نذكره عن قريبٍ إن شاء الله تعالى.
قوله: (وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَدَّادٍ) أي ابن الهاد، تابعيٌّ كبير له رواية، ولأبيه صحبة. وقال الذهبي: عبد الله بن شداد بن أسامة بن الهاد الكناني الليثي، من قدماء التابعين. وقال في باب الشين: شداد بن الهاد، واسمُ الهاد: أسامة بن عمرو، وقيل له الهاد، لأنه كان يوقد النار في الليل ليهتدي إليه الأضياف. وقيل: الهاد، لقب جده عمرو، ترجمته في باب مباشرة الحائض.
قوله: (سَمِعْتُ نَشِيجَ عُمَرَ رضي الله عنه، وَأَنَا فِي آخِرِ الصُّفُوفِ يَقْرَأُ: ﴿إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ﴾ [يوسف: ٨٦]) هذا التعليق وصله سعيد بن منصور عن ابن عيينة عن إسماعيل بن محمد بن سعد سمع عبدَ الله بن شداد بهذا، وزاد: في صلاة الصبح. وأخرجه ابن المنذر من طريق عبيد بن عمير، (قال: صلى عمر رضي الله عنه الفجرَ فافتتح بيوسف فقرأ ﴿وَابْيَضَّتْ عَيْنَاهُ مِنَ الْحُزْنِ فَهُوَ كَظِيمٌ﴾ [يوسف: ٨٤]، فبكى حتى انقطع ثم رجع). وقال البيهقي: أخبرنا أبو بكر أحمد بن الحسن وأبو سعيد بن أبي عمرو حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب حدثنا محمد بن إسحاق حدثنا حجاج، قال: قال ابن جريج سمعت ابن أبي مليكة يقول: أخبرني علقمة بن وقاص قال: كان عمر بن الخطاب يقرأ في العتمة بسورة يوسف عليه السلام، وأنا في مؤخر الصف، حتى إذا جاء ذكر يوسف سمعت نشيجه من مؤخر الصف.
قوله: (نَشِيجَ (^١)) النشيج على وزن: فَعِيل بفتح النون وكسر الشين المعجمة وفي آخره جيم، مِن نَشَج الباكي ينشُج نشيجًا: إذا غصَّ بالبُكاء في حلقه، أو تردد في صدره ولم ينسحب (^٢)، وكل صوت بدا كالنفخة فهو نشيج، ذكره أبو المعالي في «المنتهى». وفي «المحكم»: النشيجُ: أشدُّ البكاء، وقيل: هي فاقةٌ يرتفع لها النفَس كالفُوَاق، وقال أبو عبيد: النشيج هو مثل بكاء الصبي إذا ردد صوته في صدره ولم يخرجه. وفي «مجمع الغرائب»: هو صوتٌ معه توجع وتحزن. وقال السفاقسي: أجاز العلماء البكاء في الصلاة من خوف الله تعالى وخشيته واختلفوا في الأنين والتأوه. قال ابن المبارك: إذا كان غالبًا فلا بأس، وعند أبي حنيفة: إذا ارتفع تأَوُّهُهُ أو بكاؤه فإنْ كان من ذِكْر الجنة والنار لم يقطعها، وإن كان من وَجَعٍ أو مصيبة قَطَعَها، وعن الشافعي وأبي ثور: لا بأس به إلا أن يكون كلامًا مفهومًا، وعن الشعبي والنخعي: يعيد الصلاة. قلتُ: المقرر في كتب الشافعية أنَّ المصلي إذا نطق بحرفين بطلت صلاتُه، وكذا إن نطق بحرفٍ مُفهِمٍ. انتهى.
٧١٦ - قوله: (حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ) أي ابن أويس الأصبحي المدني ابن أخت مالك بن أنس.
قوله: (قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ) أي خالُه.
قوله: (عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ) أي عروة بن الزبير.
قوله: (عَنْ عَائِشَةَ) أي أُمِّ المُؤْمِنِينَ رضي الله عنها.
في هذا الإسنادِ: التحديثُ بصيغة الجمع في موضع وبصيغة الإفراد في موضع. وفيه: العنعنة في ثلاث مواضع. وفيه: القول في موضع واحد. وفيه: أن رواته كلهم مدنيون.
قوله: (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ فِي مَرَضِهِ: «مُرُوا أَبَا بَكْرٍ يُصَلِّي بِالنَّاس» قَالَتْ عَائِشَةُ: قُلْتُ: إِنَّ أَبَا بَكْرٍ إِذَا قَامَ فِي مَقَامِكَ لَمْ يُسْمِعِ النَّاسَ مِنَ البُكَاءِ، فَمُرْ عُمَرَ فَلْيُصَلِّ، فَقَالَ: «مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ» فَقَالَتْ عَائِشَةُ: فَقُلْتُ لِحَفْصَةَ: قُولِي لَهُ: إِنَّ أَبَا بَكْرٍ رَجُلٌ أَسِيفٌ إِذَا قَامَ فِي مَقَامِكَ لَمْ يُسْمِعِ النَّاسَ مِنَ البُكَاءِ،
_________
(^١) في (الأصل): «نشيجه»، والصواب: «نشيج».
(^٢) كذا في (الأصل): «ينسحب»، ولعل الصواب: «ينتحب».
Jilid 1 · hlm. cetak 271
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.