القسم الرابع › المبحث الأول: الحق المبين في الجمل وصفين › تجنب الصحابة للقتال
فإنْ قالوا: لكنّ النَّبيَّ - ﷺ - قال: " يخرج قوم هلكى لا يفلحون قائدهم امرأة " فالجواب أنّ هذا حديث منكر لا يصحّ عن رسول الله - ﷺ - والهلكى هم الّذين وضعوا هذا الحديث الهالك، فقد ذكره الألباني في " سلسلة الأحاديث الضّعيفة "، وقال: " منكر " (^١). وذكره الهيثمي في " مجمع الزّوائد " وقال: " رواه البزّار، وفيه عمر بن الهجنع ذكر الذّهبي في ترجمته هذا الحديث في منكراته " (^٢).
حتّى الّذين شهدوا الفتنة من الصّحابة رضي الله عنهم كانوا حريصين على عدم القتال، ويشهد لذلك ما أخرجه أحمد بسند صحيح عن محمّد بن عمارة بن خزيمة بن ثابت، قال: " ما زال جدّي كافًا سلاحه يوم الجمل حتّى قُتل عمّار بصفّين، فَسَلَّ سيفه، فقاتل حتّى قُتل، قال سمعتُ رسول الله - ﷺ - يقول: تقتل عمّارًا الفئة الباغية " (^٣) أي أنّه لم يقاتل في الجمل ولا في صفّين حتّى تبيّن له الحقّ فقاتل عن بَيِّنة.
وروى البخاري عن أبي حميلة قال: " قال محمّد بن طلحة لعائشة يا أمّ المؤمنين، يوم الجمل، فقالت: كن كخير ابني آدم؛ فأغمد سيفه بعد ما سلّه، ثمّ قاتل حتّى قُتِل " (^٤). أي كُنْ المقتُول ولا تكُن القاتِل، وهذا يدلُّكَ على أنَّ عائشةَ رضي الله عنها كانت تَنْهَى عن القتال ولا تَأْمر به.
حتّى الخليفة عليّ رضي الله عنه كان يتجنّب القتال كيلا يُصِيبَ دمًا حرامًا ففي "المطالب العالية " بسند صحيح عن سليمان بن صرد، قال: جئت إلى الحسن رضي الله عنه
_________
(^١) قال الألباني: مُنْكر " سلسلة الأحاديث الضّعيفة " (م ٢/ص ١٦/رقم ٥٣١).
(^٢) الهيثمي " مجمع الزّوائد " (ج ٧/ص ٢٣٤).
(^٣) أحمد " المسند " (ج ١٦/ص ١٢١/رقم ٢١٧٧٠) والحاكم في "المستدرك" (ج ٣/ص ٣٩٧) كتاب معرفة الصّحابة.
(^٤) البخاري " التّاريخ الأوسط " (ص ٤٦/ رقم ٣٣٧).
Jilid 1 · hlm. cetak 163
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.